بِهِ عَلَيْهِمْ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ بِبَدْرٍ، ثم صارت الدَّوْلَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ وَأَرْغَمَ آنَافَهُمْ وَأَذَلَّ رِقَابَهُمْ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ﴾؟ أَيْ لَا أَحَدَ أَشَدُّ عُقُوبَةً مِمَّن كَذَبَ علَى الله، فقال إن الله أوحى إليه وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شيء، وَهَكَذَا لَا أَحَدَ أَشَدُّ عُقُوبَةً مِمَّنْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ، فَالْأَوَّلُ مُفْتَرٍ وَالثَّانِي مُكَذِّبٌ، ولهذا قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾، ثُمَّ قَالَ تعالى: ﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا﴾ يعني الرسول ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَأَتْبَاعَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ أَيْ لَنُبَصِّرَنَّهُمْ سُبُلَنَا أَيْ طُرُقَنَا فِي الدُّنْيَا والآخرة، وقوله: ﴿وإن الله لَمَعَ المحسنين﴾.
روى ابن حاتم بسنده عن الشعبي قال، قال عيسى بن مَرْيَمَ ﵇: إِنَّمَا الإِحسان أَنْ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، لَيْسَ الْإِحْسَانُ أَنْ تحسن إلى من أحسن إليك، والله أعلم.