Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 54

  1. ٣٠ - سورة الروم

وتوحيد، وأنه لا إله غيره. وقوله تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ لَا تُبَدِّلُوا خَلْقَ اللَّهِ، فَتُغَيِّرُوا النَّاسَ عَنْ فطرتهم التي فطرهم الَّتِي فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَيَكُونُ خَبَرًا بِمَعْنَى الطَّلَبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ وهو مَعْنًى حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ خَبَرٌ عَلَى بَابِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى سَاوَى بَيْنَ خلقه كلهم في الفطرة، وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا قال ابن عباس ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أَيْ لِدِينِ اللَّهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدين القيم﴾ (أخرجه البخاري عن أبي هريرة ورواه أيضاً مسلم). وروى الإمام أحمد عن الأسود بن سريع قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وغزوت معه، فأصبت ظفراً. فقاتل الناس يؤمئذ حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَاوَزَهُمُ الْقَتْلُ الْيَوْمَ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ»؟ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا هُمْ أبناء المشركين؟ فقال: "لا إِنَّمَا خِيَارُكُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، وَقَالَ: كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها" (أخرجه الإمام أحمد في مسنده والنسائي في كتاب السير)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ فَإِذَا عَبَّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً» (أخرجه أحمد عن جابر بن عبد الله مرفوعاً).

وروى الإمام أحمد عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "إِنَّ رَبِّي ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وأمرتهم أن لا يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابً لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدْعُوهُ خُبْزَةً، قَالَ: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فَسَنُنْفِقُ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثُ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ. قَالَ: وَأَهْلُ الجنة ثلاثة: ذو سلطان مسقط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف متعفف ذو عيال. قال: "وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زِبْر (لازِبْر: بكسر الزاي وفتحها: أي لا عقل له) له، الذين هم فيكم تبع لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لايخفى لَهُ طَمَعٌ - وَإِنْ دَقَّ - إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عن أهلك ومالك"، وذكر البخيل والكذاب والشنْظير (أخرجه أحمد ومعنى الشنظير: السيء الخلق: البذيء اللسان) الفحَّاش. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ دين الْقَيِّمُ﴾ أَيِ التَّمَسُّكُ بِالشَّرِيعَةِ وَالْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ هُوَ الدين القيم الْمُسْتَقِيمُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ فَلِهَذَا لَا يَعْرِفُهُ أَكْثَرُ النَّاسِ فَهُمْ عَنْهُ نَاكِبُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله﴾ الآية.

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 54 (SanadKitab #21549, hlm. urut 2427)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.