Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 65

  1. ٣١ - سورة لقمان

يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ مُحَذِّرًا لَهُ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ أَيْ هُوَ أَعْظَمُ الظلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إنه ليس بذلك، أَلَا تَسْمَعَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ ﴿يَا بنيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود)، ثُمَّ قَرَنَ بِوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، الْبَرَّ بِالْوَالِدَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ وبالوالدين إحساناً﴾ وَكَثِيرًا مَا يَقْرِنُ تَعَالَى بَيْنَ ذَلِكَ فِي القرآن؛ وقال ههنا: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ﴾، قَالَ مُجَاهِدٌ: مَشَقَّةُ وَهْنِ الْوَلَدِ؛ وَقَالَ قَتَادَةُ: جُهْدًا عَلَى جُهْدٍ؛ وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: ضَعْفًا عَلَى ضَعْفٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أَيْ تَرْبِيَتُهُ وَإِرْضَاعُهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي عَامَيْنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة﴾ ألآية، ومن ههنا استنبط ابن عباس وغيره من اللأئمة أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، لِأَنَّهُ قال فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ تَعَالَى تَرْبِيَةَ الْوَالِدَةِ، وَتَعَبَهَا وَمَشَقَّتَهَا فِي سَهَرِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، لِيُذَكِّرَ الْوَلَدَ بِإِحْسَانِهَا الْمُتَقَدِّمِ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارحمهما كَمَا

رَبَّيَانِي صغيراً﴾، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إليَّ الْمَصِيرُ﴾ أَيْ فَإِنِّي سَأَجْزِيكَ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَرَ جزاء. عن شعيب بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَكَانَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُطِيعُونِي لَا آلُوكُمْ خيراً، وإن المصير إِلَى اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، إقامة فلا ظعن، وخلود فلا موت (أخرجه ابن أبي حاتم، وهذا القول من كلام معاذ بن جبل ﵁.

وقوله تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تطعمها﴾ أَيْ إِنْ حَرَصَا عَلَيْكَ كُلَّ الْحِرْصِ، عَلَى أَنْ تُتَابِعَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُمَا ذلك، ولا يمنعك ذلك أَنْ تُصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا ﴿مَعْرُوفاً﴾ أَيْ مُحْسِنًا إِلَيْهِمَا، ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ، ﴿ثُمَّ

إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، روى الطبراني عن داود بن أبي هند أن سعد بن مالك (سعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ به علم فلا تطعهمآ﴾ الآية، قال: كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ قَالَتْ: يَا سَعْدُ مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكَ قَدْ أَحْدَثْتَ؟ لتدعنَّ دِينَكَ هَذَا أَوْ لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ حَتَّى أَمُوتَ، فَتُعَيَّرُ بِي، فَيُقَالُ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ، فَقُلْتُ: لَا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ، فَإِنِّي لَا أَدْعُ

دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ؛ فَمَكَثَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَمْ تَأْكُلْ فَأَصْبَحَتْ قَدْ جهدت، فمكثت يوماً آخر وَلَيْلَةً لَمْ تَأْكُلْ، فَأَصْبَحَتْ قَدْ جَهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يوماً وَلَيْلَةً أُخْرَى لَا تَأْكُلْ، فَأَصْبَحَتْ قَدِ اشْتَدَّ جُهْدُهَا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ يَا أُمَّهْ تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفساً نَفْساً مَا تَرَكْتُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ؛ فَإِنْ شِئْتِ فَكُلِي وَإِنْ شِئْتِ لَا تأكلي، فأكلت.

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 65 (SanadKitab #21549, hlm. urut 2453)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.