Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 107

  1. ٣٣ - سورة الأحزاب

هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مُجَازَاةً لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِنَّ، فِي اخْتِيَارِهِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، لَمَّا خَيَّرَهُنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا تقدم، فَلَمَّا اخْتَرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان جزاؤهن أن الله تعالى قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِنَّ أو يستبدل بهن أزواجاً غيرهن، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك وَأَبَاحَ لَهُ التَّزَوُّجَ، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ بعد ذلك تزوج، لتكون المنة لرسول الله ﷺ عليهن، روي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتى أحل الله له النساء (أخرجه أحمد والترمذي والنسائي). وروى ابن أبي حاتم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتى أحل لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إلاّ ذات محرم، وذلك قول الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تشاء منهن﴾ (أخرجه ابن أبي حاتم) فَجُعِلَتْ هَذِهِ نَاسِخَةً لِلَّتِي بَعْدَهَا فِي التِّلَاوَةِ كَآيَتِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي الْبَقَرَةِ، الْأُولَى نَاسِخَةٌ لِلَّتِي بَعْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى الْآيَةِ ﴿لَاّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ أي من بعدما ذَكَرْنَا لَكَ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ، اللَّاتِي أَحْلَلْنَا لَكَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، وَبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّاتِ، وَالْخَالِ وَالْخَالَاتِ، وَالْوَاهِبَةِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ فلا يحل لَّكَ.

قال ابن جرير عن زياد عن رَجُلٍ مَنَّ الْأَنْصَارِ قَالَ، قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَزْوَاجَ

النَّبِيِّ ﷺ تُوُفِّينَ أَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ؟ قال، قلت: قول الله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ فَقَالَ: إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ - إلى قوله تعالى - إِنَّ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ثُمَّ قِيلَ لَهُ: ﴿لَاّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ﴾، وروى الترمذي عن ابن عباس قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلَاّ مَا كَانَ من المؤمنات المهاجرات بقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَاّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، فَأَحَلَّ اللَّهُ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ، وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا للنبي، وحرم كل ذات غير دين الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حبط عمله﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتي آتتيت أجورهن - إلى قوله تعالى - خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَحَرَمَ مَا سوى ذلك من أصناف النساء (رواه التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ أَيْ مِنْ بَعْدِ مَا سَمَّى لَكَ، لَا مُسْلِمَةً وَلَا يَهُودِيَّةً، وَلَا نَصْرَانِيَّةً، وَلَا كافرة، وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿لَاّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾: أَيِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ رَّحْمَةِ اللَّهُ إِنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِيمَنْ ذُكِرَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ، وَفِي النِّسَاءِ اللَّوَاتِي فِي عِصْمَتِهِ وَكُنْ تِسْعًا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَيِّدٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ رُوِيَ عَنْهُ هذا وهذا ولا منافاة والله أعلم.

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 107 (SanadKitab #21549, hlm. urut 2536)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.