كثيراً، ويضيّق على هذا ويقتر عليه رِزْقَهُ جِدًّا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ أَيْ كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا هَذَا فَقِيرٌ مُدْقِعٌ وَهَذَا غَنِيٌّ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ، هَذَا فِي الْغُرُفَاتِ فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الْغَمَرَاتِ فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ، وَأَطْيَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ ﷺ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» (أخرجه مسلم من حديث ابن عمر ﵄، وقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ به، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبذل، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنفقْ أُنفقْ عَلَيْكَ»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنفقْ بِلَالًا، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إقلالاً»، وعن حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا إن بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (أخرجه ابن أبي حاتم)، وفي الحديث: «شرار الناس يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ، أَلَا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ فَعُدْ بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وإلا فلا تزده هلاكاً إلى هلاكه» (أخرجه الحافظ الموصلي وفي إسناده ضعف)، وقال مُجَاهِدٌ: لَا يَتَأَوَّلَنَّ أَحَدُكُمْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ إِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ، فَإِنَّ الرزق مقسوم.
Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني
Baca Juz 2, halaman 134
Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 134 (SanadKitab #21549, hlm. urut 2584)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.