بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
- ١ - الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قال ابن عباس ﵄: كُنْتُ لَا أَدْرِي مَا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها أي بدأتها، وقال ابن عباس: ﴿فَاطِرِ السماوات والأرض﴾: أي بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ: فَهُوَ خَالِقُ السماوات والأرض، وقوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً﴾ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْبِيَائِهِ، ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ أَيْ يَطِيرُونَ بِهَا لِيُبَلِّغُوا مَا أُمِرُوا بِهِ سَرِيعًا ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ أَيْ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رأى جبريل ﵇ (لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) وَلَهُ سِتُّمَائَةِ جَنَاحٍ بَيْنَ كُلِّ جَنَاحَيْنِ كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَلِهَذَا قَالَ جلَّ وعلا: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَزِيدُ فِي الْأَجْنِحَةِ وَخَلْقِهِمْ مَا يَشَاءُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ يَعْنِي حُسْنَ الصوت (رواه البخاري في الأدب، وقرئ في الشاذ (يَزِيدُ فِي الخلق) بالحاء المهملة).