Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 1, halaman 283

  1. ٣ - سورة آل عمران

الْمُقَرَّبِينَ

- ٤٦ - وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ

- ٤٧ - قَالَتْ رَبِّ إِنِّي يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

هَذِهِ بِشَارَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لمريم ﵍، بأنه سَيُوجَدُ مِنْهَا وَلَدٌ عَظِيمٌ لَهُ شَأْنٌ كَبِيرٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ﴾ أَيْ بِوَلَدٍ يَكُونُ وُجُودُهُ بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ، أَيْ يقول لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله﴾ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ أَيْ يَكُونُ مشهوراً فِي الدُّنْيَا يَعْرِفُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وَسُمِّيَ الْمَسِيحُ - قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ -: لِكَثْرَةِ سِيَاحَتِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كان مسيح القدمين لَا أَخْمَصَ لَهُمَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا مسح أحداً من ذوي العاهات برىء بإذن الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿عيسى ابن مريم﴾ نسبة إِلَى أُمِّهِ حَيْثُ لَا أَبَ لَهُ، ﴿وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ أَيْ لَهُ وَجَاهَةٌ وَمَكَانَةٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بِمَا يوحيه الله إليه من الشريعة، وينزله عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا مَنَحَهُ الله بِهِ، وَفِي الدَّارِ الْآخِرَةِ يَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ فِيمَنْ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ، فَيَقْبَلُ مِنْهُ أُسْوَةً بإخوانه من أولي العزم صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً﴾ أَيْ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ في حال صغره، معجزة وآية، وفي حال كهولته حين يوحي الله إليه: ﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعَمَلِهِ لَهُ علم صحيح وعمل صالح. وقال ابن أبي حاتم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إلا ثلاث، عِيسَى وَصَبِيٌّ كَانَ فِي زَمَنِ جُرَيْجٍ، وَصَبِيٌّ آخَرُ» فَلَمَّا سَمِعَتْ بِشَارَةَ الْمَلَائِكَةِ لَهَا بِذَلِكَ عَنِ اللَّهِ ﷿، قَالَتْ فِي مُنَاجَاتِهَا: ﴿أنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾؟ تَقُولُ: كَيْفَ يُوجَدُ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَأَنَا لَسْتُ بِذَاتِ زَوْجٍ، وَلَا مِنْ عَزْمِي أَنْ أتزوج، ولست بغياً حاش لِلَّهِ!! فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ عَنِ اللَّهِ ﷿ في جواب ذلك السؤال ﴿كذلك الله يخلف مَا يَشَآءُ﴾ أَيْ هَكَذَا أمرُ اللَّهِ عَظِيمٌ، لا يعجزه شيء، وصرح ههنا بقوله: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾، وَلَمْ يَقُلْ يَفْعَلُ كَمَا فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا، بل نص ههنا على أنه يخلق لئلا يبقى لمبطل شبهة، وأكذ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ له من فَيَكُونُ﴾ أَيْ فَلَا يَتَأَخَّرُ شَيْئًا، بَلْ يُوجَدُ عقيب الأمر بلا مهلة كقوله: و ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَاّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر﴾ أي إنما نأمر مرة احدة لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ سَرِيعًا كلمح البصر.

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 1، ص 283 (SanadKitab #21549, hlm. urut 269)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.