Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 219

  1. ٣٩ - سورة الزمر

إِلَاّ العالمون﴾، وقوله جلَّ وعلا: ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أَيْ هُوَ قُرْآنٌ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَلَا انْحِرَافَ وَلَا لَبْسَ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ وَوُضُوحٌ وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كذلك، وأنزله بذلك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي يحذورن مَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْوَعْدِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ أَيْ يَتَنَازَعُونَ فِي ذلك العبد المشترك بيهم، ﴿وَرَجُلاً سَلَماً﴾ أي سالماً ﴿لِّرَجُلٍ﴾ أي خالصاً لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾؟ أَيْ لَا يَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا، كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْمُشْرِكُ الَّذِي يَعْبُدُ آلِهَةً مَعَ اللَّهِ، وَالْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ الَّذِي لَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؟ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ هذا؟ قال ابن عباس ومجاهد: هَذِهِ الْآيَةُ ضَرَبَتْ مَثَلًا لِلْمُشْرِكِ وَالْمُخْلِصِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَثَلُ ظَاهِرًا بَيِّنًا جَلِيًّا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ﴾ أَيْ عَلَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ فَلِهَذَا يُشْرِكُونَ بالله، وقوله ﵎: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ أي إنكم ستنقلون من هذه الدار لا محالة، وستجمعون عند الله تعالى فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَتَخْتَصِمُونَ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ من الدُّنْيَا مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿، فَيَفْصِلُ بَيْنَكُمْ، وَيَفْتَحُ بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ، فَيُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ الْمُوَحِّدِينَ، وَيُعَذِّبُ الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ، ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَذِكْرِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِكُلِّ مُتَنَازِعَيْنِ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ تُعَادُ عليهم الخصومة في الدار الآخرة. روي أنه لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا الْخُصُومَةُ؟ قَالَ ﷺ: «نعم»، قال ﵁: إن الأمر إذاً لشديد (أخرجه ابن أبي حاتم ورواه الترمذي والإمام أحمد وابن ماجه بزيادة فيه)، وعن الزبير بن العوام ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قَالَ الزُّبَيْرُ ﵁: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ ﷺ: «نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذي حق حقه» قال الزبير ﵁: والله إن الأمر لشديد (أخرجه الإمام أحمد ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح).

وفي الحديث: «أول الخصمين يوم القيامة جاران» (أخرجه الإمام أحمد عن عقبة بن عامر مرفوعاً). وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاتَيْنِ يَنْتَطِحَانِ، فَقَالَ: «أَتُدْرِي فِيمَ يَنْتَطِحَانِ يَا أَبَا ذَرٍّ»، قُلْتُ: لَا، قال ﷺ: «لكن الله يدري وسيحكم بينهما» (أخرجه الإمام أحمد أيضاً). وقال الحافظ أبو بكر البزار، عَنْ أنَس ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُجَاءُ بالإمام الجائر الخائن يوم القيامة فتخاصمه الرعية، فيفلحون عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: سُدَّ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ جهنم" (رواه الحافظ البزار). وعن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ يَقُولُ: يُخَاصِمُ الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: يَخْتَصِمُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَخْتَصِمَ الرُّوحُ مَعَ الْجَسَدِ، فَتَقُولُ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: أَنْتَ فَعَلْتَ، وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ: أَنْتِ أَمَرْتِ، وَأَنْتِ سولت،

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 219 (SanadKitab #21549, hlm. urut 2757)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.