قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ﴾ أَيْ بِالنُّبُوَّةِ، ﴿وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ لَا الدُّنْيَوِيَّةِ، وَهَذَا الذي قاله حسن جيد،
وقوله ﷿ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أَيْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ﴿وأطيعونِ﴾ فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ أَيْ وأنا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ لَهُ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ مُشْتَرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ أَيْ هَذَا الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ هُوَ الصراط المستقيم وهو عبادة الرب جلَّ وعلا وحده، وقوله ﷾: ﴿فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ﴾ أي اختلف الْفِرَقُ وَصَارُوا شِيَعًا فِيهِ، مِنْهُمْ مَنْ يُقِرُّ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَهُوَ الْحَقُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ وُلَدُ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا، ولهذا قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾.