﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قَالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بعد، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الأنوف كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» قَالَ سُفْيَانُ: هُمُ الترك، وقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ يعني شرع لَكُمْ جِهَادَهُمْ وَقِتَالَهُمْ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا عَلَيْهِمْ وَلَكُمُ النُّصْرَةُ عَلَيْهِمْ، ﴿أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ فَيَدْخُلُونَ فِي دِينِكُمْ بِلَا قِتَالٍ بَلْ بِاخْتِيَارٍ، ثُمَّ قال ﷿: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا﴾ أَيْ تَسْتَجِيبُوا وَتَنْفِرُوا فِي الْجِهَادِ وَتُؤَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ فِيهِ ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ دُعِيتُمْ فَتَخَلَّفْتُمْ، ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾. ثم ذكر تعالى الْأَعْذَارَ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ فَمِنْهَا لَازِمٌ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ الْمُسْتَمِرِّ، وَعَارِضٌ كَالْمَرَضِ الَّذِي يَطْرَأُ أَيَّامًا ثُمَّ يَزُولُ، فَهُوَ فِي حَالِ مَرَضِهِ مُلْحِقٌ بِذَوِي الْأَعْذَارِ اللَّازِمَةِ حَتَّى يَبْرَأَ، ثُمَّ قَالَ ﵎ مُرَغِّبًا فِي الْجِهَادِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يتولَّ﴾ أَيْ يَنْكُلُ عَنِ الْجِهَادِ وَيُقْبِلُ عَلَى الْمَعَاشِ ﴿يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار، والله تعالى أعلم.
Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني
Baca Juz 2, halaman 345
Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 345 (SanadKitab #21549, hlm. urut 2995)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.