Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 353

  1. ٤٨ - سورة الفتح

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد رأى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ، فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا سَارُوا عَامَ الحُدَيبية لَمْ يَشُكَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا تَتَفَسَّرُ هَذَا الْعَامَ، فَلَمَّا وَقَعَ مَا وَقَعَ مِنْ قَضِيَّةِ الصُّلْحِ وَرَجَعُوا عَامَهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابَلَ، وَقَعَ في نفس بعض الصحابة ﵃ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، حَتَّى سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ: أَفَلَمْ تَكُنْ تُخْبِرُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: «بَلَى، أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ عَامَكَ هَذَا؟» قَالَ: لَا، قَالَ النبي ﷺ: «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ»، وَبِهَذَا أَجَابَ الصِّدِّيقُ ﵁ أيضاً، ولهذا قال ﵎: ﴿لقد صدق الله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَن شَآءَ الله﴾ هَذَا لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ وَتَوْكِيدِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الاستثناء فِي شَيْءٍ، وقوله ﷿: ﴿آمِنِينَ﴾ أَيْ فِي حَالِ دُخُولِكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ حال مقدرة، لأنهم في حال دخولهم لَمْ يَكُونُوا مُحَلِّقِينَ وَمُقَصِّرِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي ثَانِي الْحَالِ، كَانَ مِنْهُمْ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَّرَهُ.

وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟، قَالَ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟ قال ﷺ: «والمقصرين» في الثالثة أوالرابعة، وقوله ﷾: ﴿ولا تَخَافُونَ﴾ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ فِي الْمَعْنَى، فَأَثْبَتَ لَهُمُ الْأَمْنَ حَالَ الدُّخُولِ، وَنَفَى عَنْهُمُ الْخَوْفَ حَالَ اسْتِقْرَارِهِمْ فِي الْبَلَدِ، لَا يَخَافُونَ مِنْ أَحَدٍ، وَهَذَا كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ الحُدَيْبية فِي ذِي الْقِعْدَةِ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ، وَخَرَجَ فِي صِفْرَ إِلَى خَيْبَرَ، فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْضَهَا عَنْوَةً، وَبَعْضَهَا صلحاً، وَقِسَّمَهَا بَيْنَ (أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ) وَحْدَهُمْ وَلَمْ يَشْهَدْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ إِلَّا الَّذِينَ قَدِمُوا مِنَ الْحَبَشَةِ (جعفر بن أبي طالب) وأصحابه و (أبو موسى الأشعري) وأصحابه ﵃ ولم يغب منهم أحد، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ فِي ذي القعدة من سنة سبع خرج النبي ﷺ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، هُوَ وَأَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ، قِيلَ: كان ستين بدنة، فلبى وصار أصحابه يلبُّون، فلما كان ﷺ قَرِيبًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ بَعَثَ (مُحَمَّدَ بْنَ سلمة) بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ أَمَامَهُ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُشْرِكُونَ رُعِبُوا رُعْبًا شَدِيدًا، وَظَنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْزُوهُمْ وَأَنَّهُ قَدْ نَكَثَ العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين، فذهبوا، فأخبروا أهل مكة، فَلَمَّا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ (مِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا عرفناك تنقض العهد، فقال ﷺ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: دَخَلْتَ عَلَيْنَا بِالسِّلَاحِ وَالْقِسِيِّ والرماح، فقال ﷺ: «لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَقَدْ بَعَثْنَا بِهِ إِلَى يَأْجُجَ»، فَقَالَ: بِهَذَا عَرَفْنَاكَ بِالْبِرِّ وَالْوَفَاءِ، وَخَرَجَتْ رؤوس الكفَّار مِنْ مَكَّةَ لِئَلَّا يَنْظُرُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، وإلى أصحابه ﵃ غَيْظًا وَحَنَقًا. وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، فَجَلَسُوا فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَدَخَلَهَا ﵊، وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَصْحَابُهُ يُلَبُّونَ، وَالْهَدْيُ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى ذِي طُوًى وَهُوَ رَاكِبٌ (نَاقَتَهُ الْقَصْوَاءَ) الَّتِي كَانَ رَاكِبُهَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ آخِذٌ بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُودُهَا وَهُوَ يَقُولُ:

خُلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ * إِنِّي شَهِيدٌ أَنَّهُ رَسُولُهُ

خَلُّوا فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي رَسُولِهِ * يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 353 (SanadKitab #21549, hlm. urut 3008)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.