Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 355

  1. ٤٨ - سورة الفتح

بَيْنَهُمْ﴾، كما قال ﷿: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين﴾ وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ شَدِيدًا على الكفار، رحيماً بالأخيار، عبوساً في وجه الكافر، بشوشاً في وجه المؤمن، كما قال تعالى: ﴿وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجسد بالحمى والسهر» (أخرجه الشيخان عن النعمان بن بشير). وفي الصَّحِيحِ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»، وَشَبَّكَ بين أصابعه.

وقوله ﷾: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً﴾ وصفهم بكثرة الصَّلَاةِ، وَهِيَ خَيْرُ الْأَعْمَالِ، وَوَصَفَهُمْ بِالْإِخْلَاصِ فِيهَا لله ﷿، والاحتساب عند الله تعالى جَزِيلَ الثَّوَابِ، وَهُوَ (الْجَنَّةُ) الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى فَضْلِ الله ﷿، وَرِضَاهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْأَوَّلِ، كما قال جلا وعلا: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أكبر﴾ وقوله ﷻ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قَالَ ابن عباس: يعني السمت الحسن، وقال مجاهد: يعني الخشوع والتواضع، وَقَالَ السُّدِّيُّ: الصَّلَاةُ تُحَسِّنُ وُجُوهَهُمْ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُن وَجْهُهُ بالنهار (أسنده ابن ماجة في سننه وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ لِلْحَسَنَةِ نُورًا فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءً فِي الْوَجْهِ، وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ، وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ النَّاسِ. وَقَالَ عثمان ﵁: «مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إلا أبداها الله تعالى عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ» وَالْغَرَضُ أَنَّ الشَّيْءَ الْكَامِنَ فِي النَّفْسِ يَظْهَرُ عَلَى صَفَحَاتِ الْوَجْهِ، فَالْمُؤْمِنُ إِذَا كَانَتْ سَرِيرَتُهُ صَحِيحَةً مَّعَ الله تَعَالَى، أصلح الله ﷿ ظاهره للناس، كما رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَصْلَحَ سريرته أصلح الله تعالى علانيته»، وقال النَّبِيُّ ﷺ: «مَا أَسَرَّ أحد سريرة إلاّ ألبسه الله تعالى رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر» (أخرجه الطبراني عن جندب بن سفيان البجلي). وفي الحديث: «إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة» (أخرجه أحمد وأبو داود عن ابن عباس)، فَالصَّحَابَةُ ﵃ خَلُصَتْ نِيَّاتُهُمْ وَحَسُنَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَكُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَعْجَبُوهُ فِي سمتهم وهديهم، وقال مالك ﵁: بَلَغَنِي أَنَّ النَّصَارَى كَانُوا إِذَا رَأَوُا الصَّحَابَةَ ﵃ الَّذِينَ فَتَحُوا الشَّامَ يَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَهَؤُلَاءِ خَيْرٌ من الحوارين فِيمَا بَلَغَنَا، وَصَدَقُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مُعَظَّمَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَعْظَمُهَا وَأَفْضَلُهَا أصحاب رسول الله ﷺ، وقد نوّه الله ﵎ بِذِكْرِهِمْ، فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمُتَدَاوَلَةِ، وَلِهَذَا قال ﷾ ههنا: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أَيْ فِرَاخَهُ ﴿فَآزَرَهُ﴾ أَيْ شَدَّهُ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أَيْ شَبَّ وَطَالَ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزراع﴾ أي فكذلك أصحاب رسول الله ﷺ، آزَرُوهُ وَأَيَّدُوهُ وَنَصَرُوهُ، فَهُمْ مَعَهُ كَالشَّطْءِ مَعَ الزَّرْعِ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾، وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ انتزع الإمام مالك ﵀ بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة ﵃، قَالَ: لِأَنَّهُمْ يَغِيظُونَهُمْ، وَمَنْ غَاظَ الصَّحَابَةُ فَهُوَ كَافِرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ﵃ على ذلك.

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 355 (SanadKitab #21549, hlm. urut 3011)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.