وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ فَأَقْسَامٌ: تَارَةً يَكُونُ الشَّخْصُ مُسْتَطِيعًا بِنَفْسِهِ، وَتَارَةً بِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كتب الأحكام عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنِ الْحَاجُّ يَا رَسُولَ الله؟ قال: «الشعث التفل» (الشعث: مغبر الشعر متلبده. (التَّفِل): منتن الرائحة) فقال آخَرُ فَقَالَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ الله؟ قال: «العج والثج» (العج رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة دم الهدْي) فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ الله، قال: «الزاد والراحلة» (رواه الترمذي وابن ماجة) وعن أنَس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سئل عن قول الله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فَقِيلَ: مَا السَّبِيلُ؟ قال: «الزاد والراحلة» (رواه الحاكم وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي الْفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ له» (رواه الإمام أحمد) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «من أراد الحج فليتعجل» (رواه أحمد وأبو داود) وروى وكيع بن الجراح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سبيلا﴾ قال: «الزاد والبعير».
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، قال ابن عباس: أَيْ وَمَنْ جَحَدَ فَرِيضَةَ الْحَجِّ فَقَدْ كَفَرَ وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عن عكرمة: لَمَّا نَزَلَتْ: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قَالَتِ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ فَاخْصَمْهُمْ فَحَجَّهُمْ يَعْنِي، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ فرض على المسليمن حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، فَقَالُوا: لم يكتب علينا، وأبو أن يحجوا، قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ " عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَمْ يَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ فلا يضره مات يهودياً أو نصرانياً، وذلك بِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا* وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ " (رواه ابن مردويه وابن جرير) وروى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنَّ أَبْعَثَ رِجَالًا إِلَى هَذِهِ الأمصار فينظروا إلى كل من كان عنده جَدَة (أي سعة) فَلَمْ يَحُجَّ، فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ).