عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «اشْهَدْ يَا أَبَا بَكْرٍ»، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: سُحِرَ الْقَمَرُ حَتَّى انْشَقَّ، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْاْ آيَةً﴾ أَيْ دَلِيلًا وَحُجَّةً وَبُرْهَانًا ﴿يُعْرِضُواْ﴾ أي لا ينقاضوا له بل يعرضوا عَنْهُ، وَيَتْرُكُونَهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ أي يقولون هَذَا
الَّذِي شَاهَدْنَاهُ مِنَ الْحُجَجِ سحرٌ سُحِرْنَا به، ومعنى ﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ أي ذاهب بَاطِلٌ مُضْمَحِلٌّ لَا دَوَامَ لَهُ، ﴿وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ أَيْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ إِذْ جَاءَهُمْ، وَاتَّبَعُوا مَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ آرَاؤُهُمْ وَأَهْوَاؤُهُمْ، مِنْ جَهْلِهِمْ وَسَخَافَةِ عَقْلِهِمْ، وَقَوْلُهُ ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَيْرَ وَاقِعٌ بِأَهْلِ الْخَيْرِ، وَالشَّرَّ وَاقِعٌ بِأَهْلِ الشَّرِّ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مُسْتَقِرٌّ بِأَهْلِهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ﴾ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: مُسْتَقِرٌّ أَيْ واقع، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الْأَنْبَاءِ﴾ أَيْ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ قِصَصِ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعِقَابِ وَالنَّكَالِ وَالْعَذَابِ مِمَّا يُتْلَى عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْقُرْآنِ ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أَيْ مَا فِيهِ وَاعِظٌ لَهُمْ عَنِ الشِّرْكِ والتمادي على التكذيب، وقوله تعالى: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ أَيْ فِي هِدَايَتِهِ تَعَالَى لِمَنْ هداه وإضلاله لمن أضله ﴿فَمَا تغني النُّذُرُ﴾ يَعْنِي أَيُّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ عَمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ وَخَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ؟ فَمَنِ الَّذِي يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ؟ وَهَذِهِ الآية كقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَاّ يؤمنون﴾.