Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 418

  1. ٥٥ - سورة الرحمن

- ٢٦ - كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ

- ٢٧ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ

- ٢٨ - فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

- ٢٩ - يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ

- ٣٠ - فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ سَيَذْهَبُونَ وَيَمُوتُونَ أَجْمَعُونَ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ إِلَاّ مَن شَآءَ اللَّهُ، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ سِوَى وَجْهِهِ الكريم، فإن الرب تعالى وتقدس هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَبَدًا، قَالَ قَتَادَةُ: أَنْبَأَ بِمَا خَلَقَ، ثُمَّ أَنْبَأَ أَنَّ ذلك كله فانٍ، وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ، أصلح لنا شئننا كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَرَأْتَ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ فَلَا تَسْكُتْ حَتَّى تَقْرَأَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ﴾، وَقَدْ نَعَتَ تَعَالَى وَجْهَهُ الْكَرِيمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِأَنَّهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، أَيْ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُجل فَلَا يُعصى، وَأَنْ يُطاع فلا يُخالف، كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ وجهه﴾، وكقوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ ذُو العظمة والكبرياء، ولما أخبر تعالى عَنْ تَسَاوِي أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ فِي الْوَفَاةِ، وَأَنَّهُمْ سَيَصِيرُونَ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَيَحْكُمُ فِيهِمْ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ بِحُكْمِهِ الْعَدْلِ، قَالَ: ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ غِنَاهُ عما سواه، وافتقار الخلائق إليه وَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَهُ بِلِسَانِ حَالِهِمْ وَقَالِهِمْ، وَأَنَّهُ كُلَّ يوم هو في شأن، قال الأعمش: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُجِيبَ دَاعِيًا أَوْ يُعْطِيَ سَائِلًا، أَوْ يَفُكَّ عَانِيًا أَوْ يَشْفِيَ سَقِيمًا، وقال مجاهد: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ يُجِيبُ دَاعِيًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيُجِيبُ مُضْطَرًّا، وَيَغْفِرُ ذَنْبًا، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي حَيًّا وَيُمِيتُ مَيِّتًا، وَيُرَبِّي صَغِيرًا وَيَفُكُّ أَسِيرًا، وَهُوَ منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ومنتهى شكواهم، وروى ابن جرير عن منيب الأزدي قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ الشَّأْنُ؟ قَالَ: «أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، ويرفع قوماً ويضع آخرين» (أخرجه ابن جرير مرفوعاً ورواه البخاري موقوفاً من كلام أبي الدرداء). وقال ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ دَفَّتَاهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ قَلَمُهُ نور، وكتابه نور، وعرضه مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَنْظُرُ فِيهِ كُلَّ يوم ثلثمائة وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ، وَيُحْيِي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء (أخرجه ابن جرير).

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 418 (SanadKitab #21549, hlm. urut 3130)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.