Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 450

  1. ٥٧ - سورة الحديد

اتَّبَعُوهُمْ، فَأَظْلَمَ اللَّهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا حينئذٍ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فَإِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدنيا قال المؤمنون ﴿ارجعوا وَرَآءَكُمْ﴾ مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ فَالْتَمِسُوا هُنَالِكَ النور، وروى الطبراني عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِهِمْ سِتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الصِّرَاطِ، فَإِنَّ اللَّهَ تعالى يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا وَكُلَّ مُنَافِقٍ نُورًا، فَإِذَا اسْتَوَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ، وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا فَلَا يَذْكُرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ أَحَدًا".

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ فيه الْعَذَابُ﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: هُوَ حَائِطٌ بَيْنَ الجنة والنار، وقال عبد الرحمن بن زيد: هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾، وهكذا روي عن مجاهد وَهُوَ الصَّحِيحُ ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ أَيِ الْجَنَّةُ وما فيها ﴿وظاهره فيه العذاب﴾ أي النار، والمراد بِذَلِكَ سُورٌ يُضْرَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَحْجِزَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ دَخَلُوهُ مِنْ بَابِهِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلُوا دُخُولَهُمْ أُغْلِقَ الْبَابُ، وبقي المنافقين مِنْ وَرَائِهِ فِي الْحَيْرَةِ وَالظُّلْمَةِ وَالْعَذَابِ، كَمَا كانوا في الدار الدنيا في كفر وَشَكٍّ وَحَيْرَةٍ، ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ أَيْ ينادي المنافقين الْمُؤْمِنِينَ: أَمَا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا نَشْهَدُ مَعَكُمُ الْجُمُعَاتِ؟ وَنُصَلِّي مَعَكُمُ الْجَمَاعَاتِ؟ وَنَقِفُ مَعَكُمْ بِعَرَفَاتٍ؟ وَنَحْضُرُ مَعَكُمُ الْغَزَوَاتِ؟ وَنُؤَدِّي مَعَكُمْ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ؟ قَالُواْ: بَلَى، أَيْ فَأَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ النافقين قَائِلِينَ: بَلَى قَدْ كُنْتُمْ مَعَنَا ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَيْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاللَّذَّاتِ وَالْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ أَيْ أَخَّرْتُمُ التَّوْبَةَ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وقت، وقال قتادة: ﴿تربصتم﴾ بِالْحَقِّ وَأَهْلِهِ، ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ أَيْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿وغوتكم الأماني﴾ أي قلتم: سيغفر لنا، وقبل غَرَّتْكُمُ الدُّنْيَا ﴿حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أَيْ ما زلتم في هذا حتى جاءكم الموت، ﴿وَغَرَّكُم بالله الغرور﴾ أي الشيطان، وقال قَتَادَةُ: كَانُوا عَلَى خَدْعَةٍ مِنَ الشَّيْطَانِ وَاللَّهِ مَا زَالُوا عَلَيْهَا حَتَّى قَذَفَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُنَافِقِينَ: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ مَعَنَا أَيْ بِأَبْدَانٍ لَا نِيَّةَ لَهَا وَلَا قُلُوبَ مَعَهَا، وَإِنَّمَا كُنْتُمْ فِي حَيْرَةٍ وَشَكٍّ فَكُنْتُمْ تُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا تَذْكُرُونَ الله إِلَاّ قَلِيلاً، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمُ الذي أخبر الله تعالى به عنهم حيث يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَاّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سقر﴾؟ فَهَذَا إِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ لهم والتوبيخ؛ ثم قَالَ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أَيْ لَوْ جَاءَ أَحَدُكُمُ الْيَوْمَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَمِثْلِهِ مَعَهُ لِيَفْتَدِيَ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ أَيْ هِيَ مَصِيرُكُمْ وَإِلَيْهَا مُنْقَلَبُكُمْ، وقوله تعالى: ﴿هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ أَيْ هِيَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ كُلِّ مَنْزِلٍ، عَلَى كُفْرِكُمْ وَارْتِيَابِكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 450 (SanadKitab #21549, hlm. urut 3182)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.