Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 486

  1. ٦٠ - سورة الممتحنة.

امْرَأَتُهُ زَيْنَبُ فِي فِدَائِهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ لأمها خديخة، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا فَافْعَلُوا»، فَفَعَلُوا، فَأَطْلَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَن يَبْعَثَ ابْنَتَهُ إِلَيْهِ، فَوَفَّى لَهُ بِذَلِكَ، وَصَدَقَهُ فِيمَا وَعَدَهُ، وَبَعَثَهَا إِلَى رسول الله صلى

الله عليه وسلم مع زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁، فَأَقَامَتْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بَعْدِ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ سَنَةَ (اثنتين) إلى أن أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة (ثمان) فردها إليه بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ لَهَا صَدَاقًا؛ كَمَا روى الإمام أحمد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أبي العاص، وَكَانَتْ هِجْرَتُهَا قَبْلَ إِسْلَامِهِ بِسِتِّ سِنِينَ عَلَى النكاح، ولم يحدث شهادة ولا صداقاً (أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه). وروي أن رسول الله ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بمهر جديد ونكاح جديد (أخرجه عبد بن حميد والعمل عليه عند أهل العلم)، والذي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا مَتَى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَلَمْ يُسْلِمِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ هِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ وَاسْتَمَرَّتْ، وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْهُ وَذَهَبَتْ فَتَزَوَّجَتْ، وَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ والله أعلم، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَّآ أَنفَقُواْ﴾ يَعْنِي أَزْوَاجَ الْمُهَاجِرَاتِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ادْفَعُوا إِلَيْهِمُ الَّذِي غَرِمُوهُ عَلَيْهِنَّ مِنَ الأصدقة (قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وغير واحد)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ يعني إذا أعطيتموهن أصدقتهن فأنكحوهن بِشَرْطِهِ، مِنِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْوَلِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ تَحْرِيمٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ والاستمرار معهن، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عَاهَدَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الحديبية جاءه نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يومئذٍ امْرَأَتَيْنِ تَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا (مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) والأُخْرَى (صَفْوَانُ بْنُ أُميّة)، وقال الزُّهْرِيِّ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَسْفَلَ الْحُدَيْبِيَةِ، حِينَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ رده إليهم، فلما جاء النِّسَاءُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّدَاقَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ يردوا الصداق إلى أزواجهن وقال: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر﴾ وَإِنَّمَا حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ لِأَجْلِ مَا كان بينهم وبينهم من العهد، وقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ أَيْ وَطَالِبُوا بِمَا أَنْفَقْتُمْ عَلَى أَزْوَاجِكُمُ، اللَّاتِي يَذْهَبْنَ إِلَى الْكُفَّارِ إِنْ ذَهَبْنَ، وَلْيُطَالِبُوا بِمَا أَنْفَقُوا عَلَى أَزْوَاجِهِمُ اللَّاتِي هَاجَرْنَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ أَيْ فِي الصُّلْحِ وَاسْتِثْنَاءِ النِّسَاءِ مِنْهُ، وَالْأَمْرُ بِهَذَا كُلِّهِ هُوَ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ عباده حكيم في ذلك، ثم قال تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: هَذَا فِي الْكُفَّارِ لَيْسَ لَهُمْ عَهْدٌ، إِذَا فَرَّتْ إِلَيْهِمُ امْرَأَةٌ، وَلَمْ يَدْفَعُوا إِلَى زَوْجِهَا شَيْئًا، فَإِذَا جَاءَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ لَا يُدْفَعُ إِلَى زَوْجِهَا شَيْءٌ، حَتَّى يَدْفَعَ إِلَى زَوْجِ الذَّاهِبَةِ إِلَيْهِمْ مِثْلَ نفقته عليها، وقال ابن عباس في هذه الآية: يعني إذا لَحِقَتِ امْرَأَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ بِالْكُفَّارِ، أَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنه يعطي مثل ما أنفق من الغنيمة،

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 486 (SanadKitab #21549, hlm. urut 3241)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.