- ١ - قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
- ٢ - لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ
- ٣ - وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
- ٤ - وَلَا أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ
- ٥ - وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
- ٦ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
هَذِهِ سُورَةُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي يَعْمَلُهُ الْمُشْرِكُونَ، فقوله تعالى: ﴿قُلْ يا أيها الكافرون﴾ يشمل كل كافر على وجه الأرض، ولكن الموجهون بهذا الخطاب هم (كفار قريش) دعوا رسول الله إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ سَنَةً، وَيَعْبُدُونَ مَعْبُودَهُ سَنَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ وَأَمَرَ رَسُولَهَ ﷺ فِيهَا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ دِينِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَالَ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ وَهُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ أَيْ وَلَا أَعْبُدُ عِبَادَتَكُمْ أَيْ لَا أَسْلُكُهَا وَلَا أَقْتَدِي بِهَا، وَإِنَّمَا أَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ أَيْ لَا تَقْتَدُونَ بِأَوَامِرَ اللَّهِ وَشَرْعِهِ، فِي عِبَادَتِهِ، بَلْ قَدِ اخْتَرَعْتُمْ شَيْئًا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ مَا هُمْ فِيهِ، وَلِهَذَا كَانَ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» أَيْ لَا مَعْبُودَ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا