فَيُخْبِرُ بِهَا وَيُفْشِيهَا وَيَنْشُرُهَا، وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهَا صِحَّةٌ، وَقَدْ قَالَ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع» وَفِي الصَّحِيحِ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» ولنذكر ههنا حديث عمر بن الخطاب المتفق على صحته حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طلق نساءه فجاء مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ يَقُولُونَ ذَلِكَ فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَفْهَمَهُ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فقال: «لَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وعن مُسْلِمٍ فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَهُنَّ فَقَالَ: «لَا»، فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأمر، ومعنى يستنبطونه أي يستخرجونه مِنْ مَعَادِنِهِ، يُقَالُ: اسْتَنْبَطَ الرَّجُلُ الْعَيْنَ إِذَا حفرها واستخرجها من قعورها، وقوله: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشيطان إِلَاّ قَلِيلاً﴾ قال ابن عباس: يعني المؤمنين، وقال قَتَادَةَ ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ يَعْنِي: كُلَّكُمْ وَاسْتَشْهَدَ مَنْ نَصَرَ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِ الطِّرْمَاحِ في مدح يزيد بن المهلب:
أشم، نديّ، كثير النوادي * قَلِيلَ الْمَثَالِبِ، وَالْقَادِحَةْ
يَعْنِي لَا مَثَالِبَ لَهُ وَلَا قَادِحَةَ فِيهِ.