٣ - حَدِيث عبد الله بن زَمعَة: جَاءَ بِلَال فِي أول ربيع الأول فَأذن بِالصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ «مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ» فَخرجت فَلم أر بِحَضْرَة الْبَاب إِلَّا عمر فِي رجال لَيْسَ فيهم أَبُو بكر، فَقلت قُم يَا عمر فصل بِالنَّاسِ، فَقَامَ عمر فَلَمَّا كبر وَكَانَ رجلا صيتًا سمع رَسُول الله ﷺ صَوته بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ «أَيْن أَبُو بكر؟ يَأْبَى الله ذَلِك والمسلمون» قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات «مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ» فَقَالَت عَائِشَة ﵂ يَا رَسُول الله أَن أَبَا بكر رجل رَقِيق الْقلب إِذا قَامَ فِي مقامك غَلبه الْبكاء! فَقَالَ «إنكن صويحبات يُوسُف مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ» قَالَ فَصَلى أَبُو بكر بعد الصَّلَاة الَّتِي صَلَّى عمر، فَكَانَ عمر يَقُول لعبد الله بن زَمعَة - بعد ذَلِك - وَيحك مَاذَا صنعت بِي! وَالله لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْت أَن رَسُول الله ﷺ أَمرك مَا فعلت. فَيَقُول عبد الله إِنِّي لم أر أحدا أولَى بذلك مِنْك! قَالَت عَائِشَة ﵂ وَمَا قلت ذَاك وَلَا صرفته عَن أبي بكر إِلَّا رَغْبَة بِهِ عَن الدُّنْيَا، وَلما فِي الْولَايَة من المخاطرة والهلكة إِلَّا من سلم الله، وخشيت أَيْضا أَن لَا يكون النَّاس يحبونَ رجلا صَلَّى فِي مقَام النَّبِي ﷺ وَهُوَ حَيّ أبدا إِلَّا أَن يَشَاء الله، فيحسدونه ويبغون عَلَيْهِ ويتشاءمون بِهِ فَإِذن الْأَمر أَمر الله وَالْقَضَاء قَضَاؤُهُ، وَعَصَمَهُ الله من كل مَا تخوفت عَلَيْهِ من أَمر الدُّنْيَا وَالدّين.
أخرجه أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد جيد نَحوه مُخْتَصرا دون قَوْله «فَقَالَت عَائِشَة أَن أَبَا بكر رجل رَقِيق ... إِلَى آخِره» وَلم يقل: فِي أول ربيع الأول، وَقَالَ «مروا من يُصَلِّي بِالنَّاسِ» وَقَالَ «يَأْبَى الله ذَلِك والمؤمنون» مرَّتَيْنِ وَفِي رِوَايَة لَهُ فَقَالَ «لَا! لَا! لَا! ليصل للنَّاس ابْن أبي قُحَافَة» يَقُول ذَلِك مغضبا، وَأما مَا فِي آخِره من قَول عَائِشَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيثهَا فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله أَن أَبَا بكر رجل رَقِيق إِذا قَامَ مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء! فَقَالَ «إنكن صواحبات يُوسُف مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ» .