٣ - حَدِيث ابْن عمر: أَنه لما دخل أَبُو بكر الْبَيْت وَصَلى وَأَثْنَى عج أهل الْبَيْت عجيجا سَمعه أهل الْمُصَلى، كلما ذكر شَيْئا ازدادوا، فَمَا سكن عجيجهم إِلَّا تَسْلِيم رجل عَلَى الْبَاب صيت جلد قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت ﴿كل نَفْس ذائقة الْمَوْت﴾ الْآيَة، إِن فِي الله خلفا من كل أحد ودركا لكل رَغْبَة وَنَجَاة من كل مَخَافَة، فَالله تَعَالَى فارجوا وَبِه فثقوا. فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنكروه وَقَطعُوا الْبكاء، فَلَمَّا انْقَطع الْبكاء فقد صَوته فَاطلع أحدهم فَلم ير أحدا. ثمَّ عَادوا فبكوا فناداهم مُنَاد آخر لَا يعْرفُونَ صَوته: يَا أهل الْبَيْت اذْكروا الله تَعَالَى واحمدوه عَلَى كل حَال تَكُونُوا من المخلصين، إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وعوضا من كل رغيبة، فَالله فأطيعوا وبأمره فاعملوا. فَقَالَ أَبُو بكر: هَذَا الْخضر وَالْيَسع ﵉ حضرا النَّبِي ﷺ.
لم أجد فِيهِ ذكر «اليسع» وَأما ذكر «الْخضر» فِي التَّعْزِيَة فَأنْكر النَّوَوِيّ وجوده فِي كتب الحَدِيث وَقَالَ: إِنَّمَا ذكره الْأَصْحَاب. قلت: بلَى قد رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي حَدِيث أنس وَلم يُصَحِّحهُ وَلَا يَصح، وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء من حَدِيث أنس أَيْضا قَالَ: لما قبض رَسُول الله ﷺ اجْتمع أَصْحَابه حوله يَبْكُونَ فَدخل عَلَيْهِم رجل طَوِيل شعر الْمَنْكِبَيْنِ فِي إِزَار ورداء يتخطى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَخذ بِعضَادَتَيْ بَاب الْبَيْت فَبَكَى عَلَى رَسُول الله ﷺ ثمَّ أقبل عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ: إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وعوضا من كل فَائت وخلفا من كل هَالك فَإلَى الله تَعَالَى فأنيبوا وَنَظره إِلَيْكُم فِي الْبلَاء فانظروا فَإِن الْمُصَاب من لم يجْبرهُ الثَّوَاب. ثمَّ ذهب الرجل فَقَالَ أَبُو بكر: عَلَى الرجل، فنظروا يَمِينا وَشمَالًا فَلم يرَوا أحدا، فَقَالَ أَبُو بكر: لَعَلَّ هَذَا الْخضر أَخُو نَبينَا ﵇ جَاءَ يعزينا. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده ضَعِيف جدا وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب: لما قبض رَسُول الله ﷺ جَاءَ آتٍ نسْمع حسه وَلَا نرَى شخصه قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته إِن فِي الله عوضا من كل مُصِيبَة وخلفا من كل هَالك ودركا من كل فَائت، فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَإِن المحروم من حرم الثَّوَاب وَالسَّلَام عَلَيْكُم. فَقَالَ عَلّي: تَدْرُونَ من هَذَا؟ هُوَ الْخضر. وَفِيه مُحَمَّد بن جَعْفَر الصَّادِق تكلم فِيهِ وَفِيه انْقِطَاع بَين عَلّي بن الْحُسَيْن وَبَين جده عَلّي وَالْمَعْرُوف عَن عَلّي بن الْحُسَيْن مُرْسلا غير ذكر عَلّي كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم وَلَيْسَ فِيهِ ذكر «الْخضر» .