النبي ﷺ، قال معاوية ﵁: فوالله ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، اللهم صلي وسلم عليه، والله ما كهرني، ولا نهرني وإنما قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح، والتكبير وقراءة القرآن» (١) . أو كما قال ﷺ، انظر إلى الدعوة المحببة إلى النفوس يقبلها الإنسان وينشرح بها صدره.
ونأخذ من الحديث من الفوائد الفقهية: أن من تكلم في الصلاة وهو لا يدري أن الكلام يبطل الصلاة فإن صلاته صحيحة.
* المثال الثالث: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله هلكت. قال: «ما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. فأمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة، فقال: لا أجد، ثم أمره أن يصوم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، ثم أمره أن يطعم ستين مسكيناً، فقال: لا أستطيع، فجلس الرجل. فأتي النبي ﷺ، بتمر فقال: «خذ هذا فتصدق به» . ولكن الرجل طمع في كرم النبي ﷺ، الذي هو أعظم كرم لمخلوق، فإن رسول الله ﷺ أكرم الناس، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه أو نواجذه. لأن هذا الرجل جاء خائفاً يقول: «هلكت» فذهب غانماً، فقال النبي ﷺ: «أطعمه أهلك» (٢) فذهب الرجل مطمئناً غانماً فرحاً بهذا الدين الإسلامي، وبهذا اليسر من الداعية الأول لهذا الدين الإسلامي صلوات الله وسلامه عليه.
* المثال الرابع: ولننظر كيف عامل النبي ﷺ مرتكب الإثم: رأى النبي ﷺ رجلاً وفي يده خاتم ذهب فنزعه النبي ﷺ بيده الكريمة وطرحه في الأرض، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده» . فالنبي ﷺ لم يعامله معاملة الأولين بل نزعه من يده وطرحه في الأرض، فلما انصرف النبي ﷺ قيل للرجل خذ خاتمك انتفع به فقال: «والله لا آخذ خاتماً طرحه النبي ﷺ» (٣) ، الله أكبر هذا الامتثال العظيم من الصحابة رضوان الله عليهم.
المهم أنه يجب على الداعية أن يدعو إلى الله ﷿ بالحكمة