لِلْمُشْتَرِي: " بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ مِثْلَ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ ثَوْبَهُ، أَوْ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا ".
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لِلتَّاجِرِ: " بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنْ تَبِيعنِي ثَوْبَكَ، أَوْ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ [دَرَاهِمَ] (¬١) نَقْدًا، أَوْ بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً ". وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ يَبِيعُهَا (¬٢) عَلَى شَرْطِ مُسْتَقْبَلٍ مَجْهُولٍ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: " بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ، أَوْ إلَى دِرَاسِ الْغَلَّةِ، أَوْ عَلَى عَطَاءِ السُّلْطَانِ "، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
[وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً مِنْ تَاجِرٍ مِثْلِهِ] (¬٣)، ثُمَّ يَبِيعُهَا لِرَجُلٍ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ -؛ فَجَمِيعُ ذَلِكَ حَرَامٌ، لَا يَجُوزُ لَهُمْ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ، [وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: " إذَا لَمَسْت الثَّوْبَ بِيَدِك وَلَمْ تَشْتَرِهِ لَزِمَك الْبَيْعُ ". وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ (¬٤)، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: " بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي مَعِي بِالثَّوْبِ (¬٥) الَّذِي مَعَك "، فَإِذَا نَبَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (¬٦) ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. وَلَا يَجُوزُ (¬٧) بَيْعُ الْحَصَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: " بِعْتُك مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ ثَوْبٍ "، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ (¬٨) ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْحَصَاةِ»، وَأَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
فَصْلٌ :
وَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ صِدْقَ الْقَوْلِ فِي أَخْبَارِ الشِّرَاءِ، وَمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ (¬٩)، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَفْعَلُونَ مَا لَا يَجُوزُ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِرَأْسِ (¬١٠) الْمَالِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ (¬١١)