وَفِي كُلِّ حَتْمٍ مِنْ اللَّهِ رُشْدٌ، فَيَجْتَمِعُ الْحَتْمُ وَالرُّشْدُ. وَسَمَّاهُ الصَّيْرَفِيُّ: الْحَظَّ، وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّدْبِ بِأَنَّ الْمَنْدُوبَ مَطْلُوبٌ لِمَنَافِعِ الْآخِرَةِ، وَالْإِرْشَادُ لِمَنَافِعِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُ فِيهِ الثَّوَابُ، وَالثَّانِي لَا ثَوَابَ فِيهِ. الرَّابِعُ: التَّأْدِيبُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْأَدَبِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُهُ، وَمَثَّلَهُ الْقَفَّالُ " بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَسَارِ " " أَكْلُ الْإِنْسَانِ مِمَّا يَلِيهِ " وَمَثَّلَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ " بِالنَّهْيِ عَنْ التَّعْرِيسِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ " وَالْأَكْلُ مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ، وَأَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ "، قَالَ: فَيُسَمَّى هَذَا أَدَبًا، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ النَّدْبِ، فَإِنَّ التَّأْدِيبَ يَخْتَصُّ بِإِصْلَاحِ الْأَخْلَاقِ وَكُلُّ تَأْدِيبٍ نَدْبٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ.
الْخَامِسُ: الْإِبَاحَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥١] ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وَأَنْكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي لُغَةً. وَالتَّمْثِيلُ بِمَا ذَكَرُوهُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْحَظْرَ. السَّادِسُ: الْوَعْدُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠] . السَّابِعُ: الْوَعِيدُ وَيُسَمَّى التَّهْدِيدَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]