وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: لَيْسَ الْغَرَضُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْكَلَامَ فِي أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي اتَّفَقْنَا فِيهَا عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي الْعِبَادَةِ الْمُؤَقَّتَةِ، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ بَيَانُ إثْبَاتِ هَذَا الْأَصْلِ مِنْ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ فِي مَوْضِعٍ لَا إجْمَاعَ فِيهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَسَائِلِ الْأُصُولِ الَّتِي نَتَكَلَّمُ فِيهَا الْمَقْصُودُ إثْبَاتُ أَصْلٍ عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْقَرَائِنِ. قَالَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَوَازُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَوَامِرِ الْمُطْلَقَةِ فِي أَدَاءِ الْعِبَادَةِ عَلَى قَضَائِهَا إنْ قُلْنَا: يَجِبُ مَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ، وَمَنْعُهُ، وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ. قِيلَ: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ يَرْجِعُ إلَى قَاعِدَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمُرَكَّبِ أَمْرٌ بِأَجْزَائِهِ. الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْفِعْلَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ تَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ، فَمَنْ لَاحَظَ الْقَاعِدَةَ الْأُولَى قَالَ: الْقَضَاءُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ اقْتَضَى شَيْئَيْنِ الصَّلَاةَ وَكَوْنَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَهُوَ مُرَكَّبٌ، فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُ جُزْأَيْ الْمُرَكَّبِ وَهُوَ خُصُوصُ الْوَقْتِ بَقِيَ الْجُزْءُ الْآخَرُ وَهُوَ الْفِعْلُ فَيُوقِعُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَمَنْ لَاحَظَ الثَّانِيَةَ قَالَ: الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ تَعَيَّنَ الْوَقْتُ لِمَصْلَحَةٍ فَقَدْ لَا يُشَارِكُهُ الزَّمَنُ فِي تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ، وَإِذَا شَكَكْنَا لَمْ يَثْبُتْ وُجُوبُ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ فِي وَقْتٍ آخَرَ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الْجَدِيدِ إجْمَاعٌ أَوْ خِطَابٌ جَلِيٌّ عَلَى وُجُوبِ فِعْلٍ مِثْلِ الْفَائِتِ خَارِجَ الْوَقْتِ، لَا أَنَّهُ يَتَجَدَّدُ عِنْدَ فَوَاتِ كُلِّ وَاجِبٍ الْأَمْرُ بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْوَحْيِ قَدْ انْقَرَضَ.
Kitab: Al-Bahrul Muhith fi Ushulil Fiqh (al-Kutubi) · Pengarang: بدر الدين الزركشي
Baca Juz 3, halaman 337
Rujukan halaman ini: البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي، ج 3، ص 337 (SanadKitab #21593, hlm. urut 1140)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.