وَهُوَ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﵇، وَهَذَا وِزَانُ قَوْلِهِ: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْتُهُ، الَّتِي ادَّعَى فِيهَا عَدَمَ عُمُومَ الْفِعْلِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْضًا التَّعْمِيمَ فِيهِمَا، وَقَالَ: نِسْبَةُ فِعْلِ الشَّرْطِ إلَى الْفَاعِلِ وَإِلَى الْمَفْعُولِ فِي اقْتِضَاءِ التَّعْمِيمِ فِي الْمَشْرُوطِ عِنْدَ حُصُولِ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ، وَأَنَّ التَّعْمِيمَ فِيمَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِيهِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ إثْبَاتِ الْمَشْرُوطِ بِتَكْرِيرِ الشَّرْطِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَأَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَكَ فَهُوَ حُرٌّ، فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ الْمَضْرُوبُونَ لِلْمُخَاطَبِ كُلُّهُمْ، كَمَا يُعْتَقُ الضَّارِبُونَ لِلْمُخَاطَبِ كُلُّهُمْ وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ " بِمَنْ "، فَإِنَّهُ قَدْ تَسَاوَى فِيهَا الْأَمْرَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٨] فَإِنَّهُ مُسَاوٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى التَّعْمِيمِ لِنَحْوِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وَالْأَوَّلُ: مَنْسُوبٌ فِي شَرْطِهِ إلَى عُمُومِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَصْدَرُ مُنَازَعًا فِيهِ.
الثَّانِي: مَنْسُوبٌ إلَى عُمُومِ الْفَاعِلِ وَهُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، إذَا ثَبَتَ فِي " مَنْ " فَكَذَلِكَ فِي " أَيٍّ " بَلْ هِيَ مِنْ أَقْوَى مِنْ " مَنْ " فِي الدَّلَالَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ. تَنْبِيهٌ
عَدَّى الْحَنَفِيَّةُ هَذَا إلَى: أَيِّ عَبِيدِي ضُرِبَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ جِنِّي؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ ﷺ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» ، وَقَدْ قَالُوا هُمْ فِيهِ بِالْعُمُومِ أَكْثَرَ مِنَّا، لِأَنَّهُمْ أَدْرَجُوا فِيهِ جِلْدَ الْكَلْبِ.