قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَرْكَبُ الْخَيْلَ.
وَيُلْزِمُ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ لَا يَصِحَّ مِنْهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا تَخْصِيصُهُ وَكَذَلِكَ فِي اسْمِ الْجِنْسِ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] ﴿إِلا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣١] وَقَالَ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] إلَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ تَخْصِيصِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يَتَنَاهَى.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٢ - ٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ، وَالْبَاقِي بَعْدَ تَخْصِيصِ الرِّبَا تَحْتَ الْبَيْعِ دَائِرٌ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْكُلِّ، وَهُوَ كَثِيرٌ، وَأَيْضًا اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ عَلَى جَوَازِ: جَاءَنِي الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يُطْلَقَ جِنْسٌ مِنْ الْأَجْنَاسِ إلَّا عَلَى الْفَرْدِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ عَلَى كُلِّ الْجِنْسِ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ النُّحَاةَ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ يَصْلُحُ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِدُونِ تَقَيُّدِهِمْ بِالْفَرْدِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ الْكُلِّ، بَلْ أَطْلَقُوا ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالُوا: الْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَثْنِيَتِهِ وَجَمْعِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي تَفْسِيرِهِ: اللَّامُ تُفِيدُ الِاسْتِيعَابَ، وَالْجَمْعِيَّةُ تُفِيدُ التَّعَدُّدَ، وَمَا كُلُّ تَعَدُّدٌ اسْتِيعَابًا، فَإِنْ قُلْت: أَلَيْسَ يَتَدَاخَلُ التَّعَدُّدُ وَالِاسْتِيعَابُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِالِاسْتِيعَابِ، فَلَا يَحْتَاجُ مَعَ لَامِ الْجِنْسِيَّةِ