قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَحَكَاهُ هُوَ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَنْ مَالِكٍ، وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: كَانَ الْأَشْعَرِيُّ يَخْتَارُهُ وَيَنْصُرُهُ فِي الْمَجَالِسِ.
وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمَصَادِرِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ. قَالَ: وَلِهَذَا ذَهَبَ إلَى انْعِقَادِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِاثْنَيْنِ سِوَى الْإِمَامِ، فَجَعَلَ قَوْلَهُ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] مُتَنَاوِلًا اثْنَيْنِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ السَّرَخْسِيُّ كَمَا سَيَأْتِي.
وَحَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَسُلَيْمٌ عَنْ الْأَشْعَرِيَّةِ، وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، ثُمَّ أَجَازَ خِلَافَهُ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الدَّهَّانِ النَّحْوِيُّ فِي الْغُرَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُد وَأَبِي يُوسُفَ وَالْخَلِيلِ وَنِفْطَوَيْهِ قَالَ: وَسَأَلَ سِيبَوَيْهِ الْخَلِيلَ عَنْ مَا أَحْسَنُ فَقَالَ: الِاثْنَانِ جَمْعٌ، وَعَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّ التَّثْنِيَةَ جَمْعٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لِهَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا إلَهًا مَعَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالُوا: ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إذَا صَارَ لَهُمْ إلَهَانِ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ آلِهَةٍ.
الثَّانِي: أَنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثَةٌ، وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ