وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لَا تُفِيدُهُ لُغَةً وَتُقَيِّدُهُ عُرْفًا، إذْ لَا يُقَالُ: كَانَ يَتَهَجَّدُ إذَا فَعَلَهُ مَرَّةً. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي " الْمُعْتَمَدِ " عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بَعْدَ أَنْ عَدَّهَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ. وَقَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إنَّهُ يُقَالُ كَانَ يَفْعَلُ كَذَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُهُ، وَكَانَ عَادَتُهُ كَمَا يُقَالُ: كَانَ فُلَانٌ يُقْرِي الضَّيْفَ «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ» ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِإِفَادَةِ مُجَرَّدِ الْفِعْلِ وَوُقُوعِهِ دُونَ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّكْرَارِ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي حَمْلُ الْحَدِيثِ.
[مَسْأَلَةٌ فِي عُمُومِ مِثْلِ قَوْلِهِ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً]
ً﴾ [التوبة: ١٠٣]]
الْجُمْهُورُ أَنَّ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] قَدْ يَقْتَضِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ، فَكَانَ مَخْرَجُ الْآيَةِ عَامًّا عَلَى الْأَمْوَالِ، وَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ الْأَمْوَالِ دُونَ