الرَّابِعُ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ سُؤَالَ سَائِلٍ فَيَخْتَصُّ بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ وُقُوعَ حَادِثَةٍ فَلَا. حَكَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي " شَرْحِ الْبَزْدَوِيِّ ".
وَالْخَامِسُ: إنْ عَارَضَهُ عُمُومٌ خَرَجَ ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى سَبَبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَارِضْهُ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِهِ. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ: وَلِذَلِكَ قَصَرْنَا نَهْيَهُ ﵇ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ دُونَ الْمُرْتَدَّاتِ، لِمُعَارَضَتِهِ قَوْلَهُ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا عَيْنُ الْمَذْهَبِ الثَّانِي، لِأَنَّ الْمُعَمِّمِينَ شَرَطُوا عَدَمَ الْمُعَارِضِ.
[الْخِطَابُ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ لِوَاقِعَةٍ وَقَعَتْ]
هَذَا كُلُّهُ فِي الْخِطَابِ الْخَارِجِ جَوَابًا لِسُؤَالٍ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ لِوَاقِعَةٍ وَقَعَتْ، فَقَالَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ، كَقَوْلِهِ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» . وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: إمَّا أَنْ يَرِدَ فِي اللَّفْظِ قَرِينَةٌ تُشْعِرُ بِالتَّعْمِيمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] وَالسَّبَبُ رَجُلٌ سَرَقَ رِدَاءَ صَفْوَانَ، فَالْإِتْيَانُ بِالسَّارِقَةِ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَعْهُودِ، وَكَذَلِكَ عَنْ الْإِفْرَادِ إلَى الْجَمْعِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]