مَا قَالَهُ ابْنُ أَبَانَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ لَا نُوَافِقُهُ عَلَيْهِ
الْخَامِسُ: يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِوُرُودِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ، حَكَاهُ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ " وَحَكَى قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ؛ بَلْ وَرَدَ الْمَنْعُ مِنْهُ.
السَّادِسُ: الْوَقْفُ. ثُمَّ قِيلَ: بِمَعْنَى لَا أَدْرِي. وَقِيلَ: بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقَعُ التَّعَارُضُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي دَلَّ الْعُمُومُ عَلَى إثْبَاتِهِ وَالْخُصُوصُ عَلَى نَفْيِهِ، وَيَجْرِي اللَّفْظُ الْعَامُّ مِنْ الْكِتَابِ. فِي بَقِيَّةِ مُسَمَّيَاتِهِ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَصْلُهُ قَطْعِيٌّ، وَفَحْوَاهُ مَظْنُونٌ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ عَكْسُهُ، فَيَتَعَارَضَانِ، فَلَا رُجْحَانَ، فَيَجِبُ الْوَقْفُ.
وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ فِي التَّقْرِيبِ "، وَحَكَاهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ " وَإِلْكِيَا الطَّبَرِيِّ: وَقَالَ هُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ الْجَوَازُ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فِي مَسَائِلَ، كَنَفْيِ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ بِقَوْلِهِ: «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ» ، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] وَالنَّهْيُ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ [الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَغَايَةُ الْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ الْخَبَرَ كَانَ مُتَوَاتِرًا عِنْدَهُمْ، ثُمَّ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَصَارَ آحَادًا، فَقِيلَ لَهُمْ: قَدْ رَوَى الصِّدِّيقُ؛ «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» وَطَرَحُوا بِهِ مِيرَاثَ فَاطِمَةَ (﵂) ، فَقَالُوا: كَانُوا عَلِمُوا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَّرَهُمْ الصِّدِّيقُ. قُلْنَا: لَوْ كَانَ مُتَوَاتِرًا لَمْ يَخْفَ عَلَى فَاطِمَةَ. اهـ. تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: يَجِبُ عَلَى أَصْلِ الْقَاضِي أَنْ يَجْزِمَ بِالتَّخْصِيصِ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَهُ مُسَاوٍ لِعُمُومِ الْكِتَابِ لِوُقُوفِهِ فِي تَخْصِيصِهِ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي، فَكَيْفَ يُسَاوِي هُوَ مَا دُونَهُ؟