كَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨] فَلَوْ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَارِقِ مِجَنٍّ أَوْ رِدَاءٍ فَقَطَعَهُ، لَمْ يَدُلَّ عَلَى تَخْصِيصِ الْقَطْعِ بِذَلِكَ الْمَسْرُوقِ، لِأَنَّهُ بَعْضُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي لِأَبِي ثَوْرٍ أَنْ يُخَالِفَ فِي هَذَا كَمَا سَبَقَ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّمَا يُخَصُّ الْفِعْلُ إذَا عُرِفَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ بَيَانَ الْأَحْكَامِ، كَقَوْلِهِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْبَيَانَ فَلَا يَرْتَفِعُ أَصْلُ الْحُكْمِ بِفِعْلِهِ الْمُخَالِفِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ، «كَنَهْيِهِ عَنْ الْوِصَالِ، ثُمَّ وَاصَلَ» . وَقَالَ: «إنِّي لَسْت كَأَحَدِكُمْ» . فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِفِعْلِهِ بَيَانَ الْحُكْمِ. وَكَذَلِكَ «نَهْيُهُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا ثُمَّ رَآهُ ابْنُ عُمَرَ