وُجُوبُ الْإِعْتَاقِ. لَكِنَّ الظِّهَارَ وَالْقَتْلَ سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَهَذَا هُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ اتِّحَادُ السَّبَبِ وَاخْتِلَافُ الْحُكْمِ. فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ. لَا خِلَافَ فِيهِ. لَكِنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ فِي " الْمَحْصُول " جَعَلَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْخِلَافِ. وَبِهِ تَصِيرُ الْأَقْسَامُ أَرْبَعَةً، وَمَثَّلَهُ بِآيَةِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ قَيَّدَ فِيهَا غَسْلَ الْيَدَيْنِ بِالْمَرَافِقِ، وَأَطْلَقَ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] فَإِنَّ السَّبَبَ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْحَدَثُ. وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ الْخِلَافَ فِي اتِّحَادِ السَّبَبِ وَاخْتِلَافِ الْحُكْمِ. وَنَقَلَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَمَثَّلَهُ بِآيَةِ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ أَيْضًا. وَكَذَا مَثَّلَ بِهَا الْقَاضِي فِي " التَّقْرِيبِ ". .
[حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا اخْتَلَفَا فِي السَّبَبِ دُونَ الْحُكْمِ]
[مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ] [إذَا اخْتَلَفَا فِي السَّبَبِ دُونَ الْحُكْمِ] إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِمُوجِبِ اللَّفْظِ وَمُقْتَضَى اللُّغَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَإِنَّ تَقَيُّدَ أَحَدِهِمَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ الْآخَرِ لَفْظًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] وَكَمَا فِي الْعَدَالَةِ وَالشُّهُودِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] يُحْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَحَمَلَ إطْلَاقَ الْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ عَلَى الْعِتْقِ الْمُقَيَّدِ بِالْإِيمَانِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي بَابِ الْقَضَاءِ: إنَّهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.