﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الشورى: ٥] . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ إلَّا لِلْفَائِدَةِ، وَلَا فَائِدَةَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦] سِوَى الْحَصْرِ.
[مَسْأَلَةٌ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولَاتِ عَلَى عَوَامِلِهَا]
تَقْدِيمُ الْمَعْمُولَاتِ عَلَى عَوَامِلِهَا، نَحْوُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] . وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ " الْمَحْصُولِ " وَغَيْرُهُ بِدَلَالَتِهِ عَلَى الْحَصْرِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا خِلَافَ فِي إفَادَةِ هَذَا الْحَصْرِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ لَا الْمَنْطُوقِ. وَذَكَرَهُ الْبَيَانِيُّونَ أَيْضًا. وَرَدَّهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي " شَرْحِ الْمُفَصَّلِ "، وَالشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ. وَقَالَ: الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِلِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةِ. فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الَّذِي شَأْنُهُ أَهَمُّ، وَهُمْ بِبَيَانِهِ أَعَنَى، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مُهْتَمًّا بِهِمَا أَوْ بِعِنَايَتِهِمَا. اهـ.
وَهَذَا إنَّمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ الْفَاعِلِ الَّذِي يَتَعَدَّاهُ فِعْلُهُ إلَى مَفْعُولٍ. قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُك: ضَرَبَ زَيْدًا عَبْدُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: وَكَأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ. . . إلَى آخِرِهِ. وَلَيْسَ هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ عَلَى الْعَامِلِ، لَا فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الْفَاعِلِ. وَذَكَرَهُ فِي بَابِ: " مَا يَكُونُ فِيهِ الِاسْمُ مَبْنِيًّا عَلَى الْفِعْلِ ". قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُك: زَيْدًا ضَرَبْت، فَالِاهْتِمَامُ وَالْعِنَايَةُ هُنَا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ سَوَاءٌ مِثْلُهُ فِي ضَرَبَ زَيْدٌ عُمْرًا، وَضَرَبَ زَيْدًا