الْحَسَنِ، وَلَمْ يَجْعَلْ الْآمِدِيُّ هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ بَلْ إطْلَاقَاتُ الْأَصْحَابِ بِاعْتِبَارَاتٍ. فَقَالَ: فِي الْأَبْكَارِ ": مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ مِنْ الْأَشَاعِرَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْقَبِيحَ لَيْسَ وَصْفًا ذَاتِيًّا بَلْ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ عِنْدَهُمْ بِاعْتِبَارَاتٍ غَيْرِ حَقِيقِيَّةٍ بَلْ إضَافِيَّةٌ يُمْكِنُ تَغَيُّرُهَا وَتَبَدُّلُهَا، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْأَفْعَالَ تَنْقَسِمُ إلَى مَا وَافَقَ الْغَرَضَ فَيُسَمَّى حَسَنًا، وَإِلَى مَا خَالَفَ الْغَرَضَ فَيُسَمَّى قَبِيحًا، وَإِلَى مَا لَا يُوَافِقُ وَلَا يُخَالِفُ عَبَثًا. الثَّانِي: إطْلَاقُ الْحَسَنِ عَلَى مَا أَمَرَ الشَّرْعُ بِالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَفِعْلُ اللَّهِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمُبَاحُ، وَلَوْ قِيلَ: مَا يَجُوزُ الثَّنَاءُ عَلَى فَاعِلِهِ لَدَخَلَ الْمُبَاحُ، وَإِطْلَاقُ الْقَبِيحِ عَلَى مَا أَمَرَ الشَّارِعُ بِذَمِّ فَاعِلِهِ وَيَدْخُلُ الْحَرَامُ، وَيَخْرُجُ الْمَكْرُوهُ، وَالْمُبَاحُ. لَكِنَّ الْمَكْرُوهَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبِيحًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَلَيْسَ حَسَنًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ لِفَاعِلِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْغَرَضِ. الثَّالِثُ: إطْلَاقُ الْحَسَنِ عَلَى مَا لِفَاعِلِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَعَ فِعْلِ اللَّهِ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ. قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فِعْلَ اللَّهِ حَسَنٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِذَلِكَ أَبَدًا سَرْمَدًا وَافَقَ الْغَرَضَ أَوْ خَالَفَ. وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ بِنَفْسِهِ وَلَا إضَافَةٍ لَكِنْ إنْ كَانَ بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ فَفِعْلُهُ مَوْصُوفٌ بِكَوْنِهِ
Kitab: Al-Bahrul Muhith fi Ushulil Fiqh (al-Kutubi) · Pengarang: بدر الدين الزركشي
Baca Juz 1, halaman 227
Rujukan halaman ini: البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي، ج 1، ص 227 (SanadKitab #21593, hlm. urut 225)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.