وَقَالَ الْإِمَامُ: هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ احْتِيَاجُ الْأَثَرِ إلَى الْمُؤَثِّرِ لَزِمَ إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ أُرِيدَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ لَزِمَ إطْلَاقُهُ عَلَى الْجَزَاءِ وَالشَّرْطِ. وَقَدْ الْتَزَمَهُ فِي الْمَبَاحِثِ الْمَشْرِقِيَّةِ " فَقَالَ: لَا تَبْعُدُ تَسْمِيَةُ الشُّرُوطِ وَانْدِفَاعُ الْمَوَانِعِ أُصُولًا بِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِ وُجُودِ الشَّيْءِ عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ وَالْأَعْلَامِ ": كُلُّ مَا أَثْمَرَ مَعْرِفَةَ شَيْءٍ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهُ، فَعُلُومُ الْحِسِّ أَصْلٌ، لِأَنَّهَا تُثْمِرُ مَعْرِفَةَ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ، وَمَا عَدَاهُ فَرْعٌ لَهُ. وَقَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ: الْأَصْلُ: مَا تَفَرَّعَ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَالْفَرْعُ: مَا تَفَرَّعَ عَنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا أَسَدُّ الْحُدُودِ، فَعَلَى هَذَا لَا يُقَالُ فِي الْكِتَابِ: إنَّهُ فَرْعٌ أَصْلُهُ الْحِسُّ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّاهُ وَجَعَلَهُ أَصْلًا دَلَّ الْعَقْلُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَصْلٌ، لِأَنَّ غَيْرَهُمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُمَا، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا عَلَى مَعْنَى أَنَّ لَهُ فُرُوقًا تَنْشَأُ عَنْهُ، وَيَتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَتِهَا مِنْ جِهَتِهِ، كَالْكِتَابِ أَصْلٌ لِمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ، وَكَالسُّنَّةِ أَصْلٌ لِمَا يُعْرَفُ مِنْ جِهَتِهَا، وَهُوَ فَرْعٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا عُرِفَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْكِتَابُ أَوْ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ. قَالَ: وَقِيلَ: إنَّ الْقِيَاسَ لَا يُقَالُ لَهُ: أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ، لِأَنَّهُ فِعْلُ الْقَائِسِ، وَلَا تُوصَفُ الْأَفْعَالُ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ: الْأَصْلُ مَا عُرِفَ بِهِ حُكْمُ غَيْرِهِ، وَالْفَرْعُ مَا عُرِفَ بِحُكْمِ غَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
Kitab: Al-Bahrul Muhith fi Ushulil Fiqh (al-Kutubi) · Pengarang: بدر الدين الزركشي
Baca Juz 1, halaman 25
Rujukan halaman ini: البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي، ج 1، ص 25 (SanadKitab #21593, hlm. urut 23)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.