الرَّابِعَةُ: مَاتَ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ الْمُخَيَّرَةُ وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا، وَعَدَلَ الْوَارِثُ عَنْ أَعْلَى الْأُمُورِ أَيْ الْعِتْقِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا مُخَرَّجَيْنِ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْجَمِيعَ وَاجِبٌ فَلَهُ إسْقَاطُ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِ وَاحِدٍ، وَإِنْ قُلْنَا: أَحَدُهَا لَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُجْزِئْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْوُجُوبِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ عِنْدَ فِعْلِ أَدْنَاهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ وَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَدَمَ التَّعْيِينِ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الْعُدُولُ إلَى الْأَعْلَى مَعَ إمْكَانِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالْأَدْنَى فَهَذَا مَأْخَذُ غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَأَيْضًا التَّصَرُّفُ عَنْ الْمَيِّتِ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَى فِعْلِ مَا لَا إثْمَ فِي تَرْكِهِ، وَإِنْ وَصَفْنَاهُ بِالْوُجُوبِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ أَوْصَى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ بِخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الْخَصْلَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ تَأْدِيَةُ وَاجِبٍ، وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ كَوْنِ الْوَاجِبِ أَحَدَهَا. وَأَصَحُّهُمَا: اعْتِبَارُهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَتِّمٍ، وَتَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ بِدُونِهِ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ. فَإِنْ قُلْنَا: الْكُلُّ وَاجِبٌ فَالْجَمِيعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ مُبْهَمٌ فَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ وَيَطْرُقُهُ النَّظَرُ السَّابِقُ. السَّادِسَةُ: حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ، وَقَدْ جَنَى جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ حَنِثَ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ.
Kitab: Al-Bahrul Muhith fi Ushulil Fiqh (al-Kutubi) · Pengarang: بدر الدين الزركشي
Baca Juz 1, halaman 256
Rujukan halaman ini: البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي، ج 1، ص 256 (SanadKitab #21593, hlm. urut 254)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.