مَقْبُولٍ، فَلَعَلَّهُ وَجَدَ وَكَتَمَ، خَوْفًا أَوْ غَيْرَهُ. وَفِي تَجْوِيزِ ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ. انْتَهَى مُلَخَّصًا، وَقَالَ الْحَوَارِيُّ فِي النِّهَايَةِ ": بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَتَكَايَسُ وَيَقُولُ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَصَّ هَاهُنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَعَثَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ مَعَ مُبَالَغَتِهِ فِي الْبَحْثِ وَعِلْمِهِ بِمَوَارِدِ النُّصُوصِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا عَثَرَ عَلَى النَّصِّ لَا يُخَالِفُهُ. وَهَذَا قَرِيبٌ، لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي نَفْيَ الْحُكْمِ قَطْعًا بَلْ ظَنًّا، فَيَكْفِيهِ نَفْيُ الدَّلِيلِ ظَاهِرًا إنْ تَمَسَّكَ بِالْقِيَاسِ النَّافِي لِلْحُكْمِ.
[شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا]
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: فِيمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ[مُتَعَبِّدًا بِهِ] قَبْلَ الْبَعْثَةِ: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَ مُتَعَبِّدًا بِشَرْعٍ قَطْعًا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا: فَقِيلَ: كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ آدَمَ ﵇، لِأَنَّهُ أَوَّلُ الشَّرَائِعِ. وَقِيلَ: نُوحٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] قِيلَ: إبْرَاهِيمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي " كِتَابِ السِّيَرِ " عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ " وَأَقَرَّهُ، وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ فِي الْمُرْشِدِ " وَعُزِّيَ لِلشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: