إنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَنْوِي بِصَلَاتِهِمْ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ غَيْرِهِمْ أَسْقَطَ عَنْهُمْ الْحَرَجَ لَا الْفَرْضَ، وَهَذَا قَدْ يُنْكِرُهُ الشَّادِي فِي الْعِلْمِ، وَيَقُولُ: لَا مَعْنَى لِلْفَرْضِ إلَّا الَّذِي يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى لَا يَلْحَقُ الثَّانِيَةَ حَرَجٌ عَلَى التَّرْكِ، فَلَا مَعْنَى لِبَقَاءِ الْفَرْضِ فِي حَقِّهِمْ، وَقَدْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَحْصُلُ تَمَامُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَلَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَالثَّانِي: يَتَجَدَّدُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكْرَارِ الْفَاعِلِينَ لَهُ كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ، وَحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الشَّفَاعَةُ، فَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ وَنَحْوُهَا كُلُّ أَحَدٍ مُخَاطَبٌ بِهِ، وَإِذَا وَقَعَ يَقَعُ فَرْضًا تَقَدَّمَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ إلَّا بِشَرْطِ قِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ، فَإِذَا قَامَ غَيْرُهُ بِهِ جَازَ التَّرْكُ وَارْتَفَعَ الْحَرَجُ.
Kitab: Al-Bahrul Muhith fi Ushulil Fiqh (al-Kutubi) · Pengarang: بدر الدين الزركشي
Baca Juz 1, halaman 335
Rujukan halaman ini: البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي، ج 1، ص 335 (SanadKitab #21593, hlm. urut 333)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.