وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: النَّظَرُ هُوَ الْفِكْرُ الَّذِي يَطْلُبُ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا، وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي الْقَاطِعِ وَالظَّنِّيِّ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " بِهِ " مِنْ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ، فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِهَا بَلْ عِنْدَهَا، فَيَكُونُ شَرْطًا لِلطَّلَبِ. كَذَا حَكَاهُ عَنْهُ الْآمِدِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ، وَأَجَابَ عَمَّا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ اخْتَارَ خِلَافَهُ، وَلَيْسَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ حَدَّانِ مُخْتَلِفَانِ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: هُوَ الْفِكْرُ فِي الشَّيْءِ الْمَنْظُورِ فِيهِ طَلَبًا، لِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ ذَاتِهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَقَدْ يُفْضِي إلَى الصَّوَابِ إذَا رُتِّبَ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَدْ يَكُونُ خَطَأً إذَا خُولِفَ تَرْتِيبُهُ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الِاقْتِصَادِ ": إذَا أَرَدْت إدْرَاكَ الْعِلْمِ الْمَطْلُوبِ فَعَلَيْك وَظِيفَتَانِ: إحْدَاهُمَا، إحْضَارُ الْأَصْلَيْنِ أَيْ: الْمُقَدِّمَتَيْنِ فِي ذِهْنِك. وَهَذَا يُسَمَّى فِكْرًا. وَالْآخَرُ يَسُوقُك إلَى التَّفَطُّنِ. لِوُجْهَةِ لُزُومِ الْمَطْلُوبِ مِنْ ازْدِوَاجِ الْأَصْلَيْنِ، وَهَذَا يُسَمَّى طَلَبًا. قَالَ: فَلِذَلِكَ مَنْ جَرَّدَ الْتِفَاتَهُ إلَى الْوَظِيفَةِ الْأُولَى جَدَّ النَّظَرَ بِأَنَّهُ الْفِكْرُ، وَمَنْ جَرَّدَ الْتِفَاتَهُ إلَى الثَّانِيَةِ قَالَ: إنَّهُ طَلَبُ عِلْمٍ أَوْ غَلَبَةُ ظَنٍّ. قَالَ: وَمَنْ الْتَفَتَ إلَى الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا قَالَ: إنَّهُ الْفِكْرُ الَّذِي يَطْلُبُ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ عِلْمًا أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ. قَالُوا: وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ
Kitab: Al-Bahrul Muhith fi Ushulil Fiqh (al-Kutubi) · Pengarang: بدر الدين الزركشي
Baca Juz 1, halaman 62
Rujukan halaman ini: البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي، ج 1، ص 62 (SanadKitab #21593, hlm. urut 60)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.