وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ فِي إدْرَاكِ الْحَوَاسِّ هَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعُلُومِ؟ وَآخِرُ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَأَطْلَقُوا الْخِلَافَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: إدْرَاكُ الْحِسِّ الْمَحْسُوسِ. وَالثَّانِي: الْعِلْمُ بِالْمَحْسُوسِ. وَالثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِعُلُومٍ أُخْرَى تَنْشَأُ عَنْ الْمَحْسُوسِ. وَالرَّابِعُ: لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ عِلْمٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ قَطْعًا. وَهَلْ الثَّانِي يُخَالِفُ الْأَوَّلَ أَوْ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ؟ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ. ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْخِلَافِ، فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمُ الْإِسْكَافُ إنَّهُ لَفْظِيٌّ، وَإِنَّ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُدْرَكَ وَالْمَعْلُومَ وَاحِدٌ، وَالْإِدْرَاكُ وَالْعِلْمُ بِالْمُدْرَكِ مُخْتَلِفَانِ. وَقَالَ تِلْمِيذُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنَّهُ مَعْنَوِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْأَحْوَالِ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ الْقَدِيمَ وَالْحَادِثَ يَجْمَعُهُمَا حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ الْقَطْعِ بِاخْتِلَافِهِمَا، وَحَكَى الْقَرَافِيُّ قَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْإِدْرَاكَ لِلْحَوَاسِّ أَوْ لِلنَّفْسِ بِوَاسِطَةِ الْحَوَاسِّ؟ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ: الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَنَرْتَضِيهِ أَنَّ جُمْلَةَ الطُّرُقِ الَّتِي يُدْرَكُ بِهَا الْعُلُومُ الضَّرُورِيَّةُ وَالِاسْتِدْلَالِيَّة تَنْحَصِرُ فِي أَدِلَّةٍ خَمْسَةٍ: الْعُقُولِ، وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ،
Kitab: Al-Bahrul Muhith fi Ushulil Fiqh (al-Kutubi) · Pengarang: بدر الدين الزركشي
Baca Juz 1, halaman 88
Rujukan halaman ini: البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي، ج 1، ص 88 (SanadKitab #21593, hlm. urut 86)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.