Lewati ke konten

Kitab: Tabshiratul Hukkam · Pengarang: ابن فرحون، برهان الدين

Baca Juz 1, halaman 2

  1. خطبة الكتاب

كَانَ قَاضِيًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْقَضَاءِ مِنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَأَخَذَ ذَلِكَ أَبَانُ عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵄ وَدَلِيلُ قَوْلِ مَالِكٍ: أَنَّ عِلْمَ الْقَضَاءِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] فَأَثْنَى ﷾ عَنْ دَاوُد بِاجْتِهَادِهِ فِي الْحُكْمِ، وَأَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بِاجْتِهَادِهِ وَفَهْمِهِ وَجْهَ الصَّوَابِ.

وَرُوِيَ عَنْ الْحُسَيْنِ ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠] قَالَ: هُوَ عِلْمُ الْقَضَاءِ، وَلَا غَرَابَةَ فِي امْتِيَازِ عِلْمِ الْقَضَاءِ عَنْ فِقْهِ فُرُوعِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْقَضَاءِ يَفْتَقِرُ إلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامٍ تَجْرِي مَجْرَى الْمُقَدِّمَاتِ بَيْنَ يَدَيْ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ الْوَقَائِعِ الْجُزْئِيَّاتِ، وَغَالِبًا تِلْكَ الْمُقَدَّمَاتُ لَمْ يَجْرِ لَهَا فِي دَوَاوِينِ الْفِقْهِ ذِكْرًا وَلَا أَحَاطَ بِهَا الْفَقِيهُ خَبَرًا وَعَلَيْهَا مَدَارُ الْأَحْكَامِ، وَالْجَاهِلُ بِهَا يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ فِي الظَّلَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو الْأَصْبَغِ بْنُ سَهْلٍ لَوْلَا حُضُورِي مَجْلِسَ الشُّورَى مَعَ الْحُكَّامِ مَا دَرَيْت مَا أَقُولُ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ شَاوَرَنِي فِيهِ ابْنُ الْأَمِيرِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَسْوَدَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْفَظُ الْمُدَوَّنَةَ وَالْمُسْتَخْرَجَةَ الْحِفْظَ الْمُتْقَنَ. وَمَنْ تَفَقَّدَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ نَفْسِهِ مِمَّنْ جَعَلَهُ اللَّهُ إمَامًا يُلْجَأُ إلَيْهِ وَيُعَوِّلُ النَّاسُ فِي مَسَائِلِهِمْ عَلَيْهِ وَجَدَ ذَلِكَ حَقًّا وَأَلْفَاهُ ظَاهِرًا وَصِدْقًا.

وَلِذَلِكَ أَلَّفَ أَصْحَابُنَا ﵏ كُتُبَ الْوَثَائِقِ وَذَكَرُوا فِيهَا أُصُولَ هَذَا الْعِلْمِ لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِصَارِ وَالْإِيجَازِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَأْلِيفٍ أَعْتَنِي فِيهِ بِاسْتِيعَابِ الْكَشْفِ عَنْ غَوَامِضِهِ وَدَقَائِقِهِ وَتَمْهِيدِ أُصُولِهِ وَبَيَانِ حَقَائِقِهِ فَرَأَيْت نَظْمَ مُهِمَّاتِهِ فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَتَتِمُّ الْفَائِدَةُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ، وَجَرَّدْتُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ إلَّا مَا لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِأَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ، إيثَارًا لِلِاقْتِصَارِ وَاسْتِغْنَاءً بِمَا أَلِفُوهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِهَذَا التَّأْلِيفِ ذِكْرُ قَوَاعِدِ هَذَا الْعِلْمِ وَبَيَانُ مَا تُفْصَلُ بِهِ الْأَقْضِيَةُ مِنْ الْحِجَاجِ، وَأَحْكَامِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَيَانُ مَوَاقِعِهَا وَمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ تَكْرَارِ الْمَسَائِلِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ وَعَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، وَسَمَّيْتُهُ

Rujukan halaman ini: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ج 1، ص 2 (SanadKitab #21595, hlm. urut 2)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.