Lewati ke konten

Kitab: Hasyiyah al-'Adawi · Pengarang: العدوي

Baca Juz 1, halaman 95

  1. [باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة]
  2. [التنبيه الثاني: الإيمان والإسلام واحد]

لَا يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ أَحَدٌ، (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) أَيْ سَهْلًا هَيِّنًا لَا يُنَاقَشُ فِيهِ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِمَا يَسُوءُهُ (وَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ) وَهُمْ الْكُفَّارُ إجْمَاعًا (فَأُولَئِكَ يَصْلَوْنَ سَعِيرًا) التِّلَاوَةُ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا، الْإِصْلَاءُ الِاحْتِرَاقُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥] أَنَّ الْكَافِرَ تُغَلُّ يُمْنَاهُ إلَى عُنُقِهِ وَيُثْقَبُ صَدْرُهُ، فَيُدْخِلُ شِمَالَهُ مِنْهُ فَيَأْخُذُ بِهَا كِتَابَهُ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ.

(وَ) مِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ (أَنَّ الصِّرَاطَ) أَيْ وُجُودُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمُرُورُ عَلَيْهِ (حَقٌّ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١] قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: الْعَقَبَةُ الصِّرَاطُ يُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ كَحَدِّ السَّيْفِ،

ــ

[حاشية العدوي]

خَاصٌّ بِحَالِ عَاصٍ لَا يُعَذَّبُ، وَأَمَّا جَعْلُ الْكِتَابِ بِالْيَمِينِ فَعَامٌّ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعْذِيبَهُ، فَإِنْ قُلْت هَذَا، أَيْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ عَلَى يَدِ مَلَكِ يُنَافِي مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ الْمَلَكَ يَأْخُذُهُ مِنْ عُنُقِهِ فَيَضَعُهُ فِي يَدِهِ، قُلْت: لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا يُعْطِيهِ لَهُ عَلَى يَدِ مَلَكٍ أَيْ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَى مَا فِيهِ [قَوْلُهُ: هَيِّنًا] هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَهْلًا، وَقَوْلُهُ لَا يُنَاقَشُ فِيهِ بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا، أَيْ إنَّمَا كَانَ سَهْلًا هَيِّنًا لِعَدَمِ الْمُنَاقَشَةِ [قَوْلُهُ: وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِمَا يَسُوءُهُ] يَقْتَضِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَاصِيَ لَا يُعَذَّبُ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ كَمَا أَفَادَهُ عج أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ مَنْ يُؤْتَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ مِمَّنْ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ تَعْذِيبَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمَعْنَى وَيَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا، أَيْ ابْتِدَاءً عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَلَوْ بَعْدَمَا اسْتَوْفَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَذَابِ عَلَى الثَّانِي، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ وَمَعْنَاهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِمَا يَسُوءُهُ إسَاءَةً تَامَّةً، وَهِيَ الْإِسَاءَةُ الَّتِي مَعَهَا الْخُلُودُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا الْجَوَابَ وَجَدْت الْفَاكِهَانِيَّ أَفَادَهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

[قَوْلُهُ: سَعِيرًا] اسْمٌ لِطَبَقَةٍ مِنْ طِبَاقِ النَّارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَهُ هُنَا عَلَى النَّارِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.

[قَوْلُهُ: التِّلَاوَةُ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا] يَقُولُ يَا ثُبُورَاهُ وَهُوَ الْهَلَاكُ.

[قَوْلُهُ: الْإِصْلَاءُ الِاحْتِرَاقُ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ فَأُولَئِكَ يَحْتَرِقُونَ نَارًا أَيْ فِي نَارٍ وَوَافَقَ تت الشَّارِحَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَالْإِصْلَاءُ الِاحْتِرَاقُ وَهَذَا عَلَى ضَمِّ يَاءِ يُصْلَوْنَ، وَإِنْ قُرِئَ بِفَتْحِهَا فَهُوَ بِمَعْنَى الْإِشْوَاءِ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ مَشْوِيَّةٌ اهـ، وَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: وَالْإِصْلَاءُ الْإِحْرَاقُ مَصْدَرُ أَحْرَقَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ يُبْنَى مِنْهُ الْمَفْعُولُ بِخِلَافِ احْتَرَقَ فَلَازِمٌ فَلَا يُبْنَى مِنْهُ الْمَفْعُولُ.

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ أَحْرَقَتْهُ النَّارُ إحْرَاقًا ثُمَّ قَالَ وَاحْتَرَقَ الشَّيْءُ بِالنَّارِ وَتَحَرَّقَ اهـ، وَقَدْ تَفَطَّنَ لِذَلِكَ عج فَقَالَ وَالْإِصْلَاءُ الْإِحْرَاقُ.

[قَوْلُهُ: تُغَلُّ يُمْنَاهُ إلَى عُنُقِهِ] أَيْ تُضَمُّ إلَى عُنُقِهِ أَيْ بِآلَةٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ بَعْضِ النُّصُوصِ، [قَوْلُهُ: أَعَاذَنَا اللَّهُ] أَيْ حَفِظَنَا اللَّهُ [قَوْلُهُ: بِمَنِّهِ] أَيْ حَالَةِ كَوْنِ الْحِفْظِ مُلْتَبِسًا بِمَنِّهِ، مِنْ الْتِبَاسِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ حَالَةِ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ أَفْرَادِ مَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَعَطْفُ الْكَرَمِ عَلَى الْمَنِّ، عَطْفُ تَفْسِيرٍ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ] عِلَّةٌ لِطَلَبِ الْإِعَاذَةِ مِنْهُ.

[قَوْلُهُ: الْكَرِيمُ] هُوَ عَيْنُ جَوَادٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ، جَادَ الرَّجُلُ يَجُودُ مِنْ بَابِ قَالَ يَقُولُ جُودًا بِالضَّمِّ تَكَرَّمَ فَهُوَ جَوَادٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْكَرِيمُ هُوَ الْجَوَادُ فَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَنْفَكُّ عَطَاؤُهُ اهـ. فَتَأَمَّلْ.

[قَوْلُهُ: أَيْ وُجُودُهُ فِي الْجُمْلَةِ] أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وُجُودِهِ الْآنَ أَوْ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ [قَوْلُهُ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ] الْمُرَادُ هَلَّا عَلَا الْعَقَبَةَ يَعْنِي فَهَلَّا أَنْفَقَ مَالَهُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ الْعَقَبَةَ مِنْ فَكِّ الرِّقَابِ إلَخْ، وَالِاقْتِحَامُ الدُّخُولُ فِي الْأَمْرِ الشَّدِيدِ [قَوْلُهُ: كَحَدِّ السَّيْفِ إلَخْ] سَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ أَحَدُّ مِنْ السَّيْفِ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا فَالْمَقْصُودُ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ، أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَجْرَوْهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، كَمَا قَالَ الْكَمَالُ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ أَدَقَّ مِنْ الشَّعْرَةِ وَأَحَدَّ مِنْ السَّيْفِ، وَكَذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَرَافِيُّ قَائِلًا: لَمْ يَصِحَّ فِي الصِّرَاطِ أَنَّهُ أَدَقُّ مِنْ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنْ السَّيْفِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَرِيضٌ وَفِيهِ طَرِيقَانِ يُمْنَى وَيُسْرَى فَأَهْلُ السَّعَادَةِ يُسْلَكُ بِهِمْ ذَاتُ الْيَمِينِ وَأَهْلُ

Rujukan halaman ini: حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، ج 1، ص 95 (SanadKitab #21597, hlm. urut 93)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.