وذكر عن معاذ بن جبل يرفعه أيضاً ليس تحسر أهل الجنة إلا عن ساعة مرت بهم لم يذكروا الله ﷿ فيها.
وعن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ «كلام أبن آدم كله عليه لا له، إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكراً لله ﷿» .
«وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ: أي الأعمال أحب إلى الله ﷿؟ قال أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ﷿» .
وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله ﷿.
وذكر البيهقي مرفوعاً من حديث عبد الله بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول «لكل شيء صقالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله ﷿.
وما من شيء أنجى من عذاب الله ﷿ من ذكر الله ﷿ قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله ﷿؟ قال ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع» .
ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء.
فإذا ترك صدئ، فإذا جلاه.
وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر.
فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكباً على قلبه، وصدأه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل، لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه.
فإذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقاً ولا ينكر باطلاً.
وهذا أعظم عقوبات القلب.