قَوْلُهُ: وَهَلْ حَرُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَلَاقُهُنَّ بَعْدَمَا اخْتَرْنَهُ كَمَا لَوْ رَغِبَتْ عَنْهُ امْرَأَةٌ حَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهَا.
قُلْت: وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ.
قَوْلُهُ: الْقِسْمُ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
١٥٤٢ - (٤) - قَوْلُهُ: مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْبَصَلَ، وَالثُّومَ، وَالْكُرَّاثَ، وَهَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ، فِيهِ وَجْهَانِ، أَشْبَهُهُمَا لَا.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ. إلَى آخِرِهِ يُؤْخَذُ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ نَحْوُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَزَادَ: «إنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ» . وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ «أُرْسِلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاثٌ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ» . وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «لَمْ يَعُدْ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ وَقَعْنَا فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ فَأَكَلْنَا أَكْلًا شَدِيدًا، قَالَ: وَنَاسٌ جِيَاعٌ، ثُمَّ قُمْنَا إلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ الرِّيحَ، فَقَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا. فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي أَنْحَاءٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فَأَكْرَهُ أَنْ يَشُمُّوا رِيحَهَا» . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ» مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ زَادَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْكُلُهُ إذَا طُبِخَ. وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ أَكْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِحَرَامٍ عَلَيْهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ فِي