أَيْضًا: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، زَادَ ابْنُ عَائِذٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا الْأَبْيَاتُ الَّتِي كَانَ يَرْتَجِزُ بِهِنَّ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا إنْشَادُهُ مُتَمَثِّلًا فَجَائِزٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أُبَالِي شَرِبْت تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْت بِتَمِيمَةٍ، أَوْ قُلْت الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، فَقَوْلُهُ: «مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَنْشَدَهُ مُتَمَثِّلًا، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ قَوْلُ لَبِيدٍ،
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ» .
وَحَدِيثُهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَرَابَ الْخَبَرَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ طَرَفَةَ: وَيَأْتِيك بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ» . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَّيْبِ نَاهِيًا
، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا، فَأَعَادَهَا كَالْأَوَّلِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ» . فَهُوَ مَعَ إرْسَالِهِ فِيهِ ضَعْفٌ، وَهُوَ رَاوِيهِ عَنْ الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَنْتَ الْقَائِلُ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعَبِيدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ
، فَقَالَ: