وَأَرَادَ الدُّخُولَ مِنْهَا لِلْعُمْرَةِ، وَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ» ، وَوَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ قَالَا: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بِهَا» .
(* * *) قَوْلُهُ: نَقَلُوا أَنَّهُ ﵇ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَمَرَّةً فِي عُمْرَةِ هَوَازِنَ، كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ غَلَطٌ وَاضِحٌ؛ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَوَجَّهَ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الطَّائِفِ حَتَّى يُحْرِمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، وَيَتَجَاوَزَ مِيقَاتَ الْمَدِينَةِ؟ وَكَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ؟ ، قِيلَ: إنَّهُ ﷺ لَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ، بَلْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ «أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةٌ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، وَزَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ