(وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى بِإِسْلَامٍ أَيْ وَصِحَّتُهَا أَيْ بِمَا ذُكِرَ وَبِاسْتِقْبَالِ
ــ
[حاشية الصاوي]
خَاتِمَةٌ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ نَظَرِ عَوْرَةِ إمَامِهِ وَإِنْ نَسِيَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ كَتَعَمُّدِ نَظَرِ عَوْرَةِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَنْسَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ، وَفِي بْن عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: وَلَوْ نَسِيَ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ، فَقِيلَ: يَسْتُرُ الْقُبُلَ بِهِ لِأَنَّهُ أَبْدَى وَأَكْبَرُ، وَقِيلَ: الدُّبُرُ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ. وَيُتَّفَقُ عَلَى الْقُبُلِ إنْ كَانَ وَرَاءَهُ نَحْوَ حَائِطٍ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ. وَإِنْ اجْتَمَعَ عُرَاةٌ صَلُّوا بِظَلَامٍ أَوْ تَبَاعَدُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلُّوا صَفًّا وَاحِدًا قِيَامًا غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ، وَإِمَامُهُمْ فِي الصَّفِّ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ وَاحِدٌ صَلُّوا أَفْذَاذًا وَأُقْرِعَ لِلتَّقْدِيمِ إنْ تَنَازَعُوا، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ. فَإِنْ ضَاقَ عَنْ الْقُرْعَةِ أَيْضًا صَلُّوا عُرَاةً، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ لِأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ، وَجُبِرَ عَلَى الزَّائِدِ عَنْ حَاجَتِهِ بِلَا إتْلَافٍ وِفَاقًا لِابْنِ رُشْدٍ وَخِلَافًا لِلَّخْمِيِّ. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ بِتَصَرُّفٍ) .
[اسْتِقْبَال الْقِبْلَة]
[الْقِبْلَة وَأَقْسَامهَا]
قَوْلُهُ: [وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ] : لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الصِّحَّةِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخَامِسِ وَهُوَ الِاسْتِقْبَالُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] أَيْ جِهَتَهُ وَفِي الْمُوَطَّإِ: «حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ وَقَدْ صَلَّى ﵊ بَعْدَ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَكَانَتْ نَاسِخَةً لِذَلِكَ، وَحُوِّلَتْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الظُّهْرِ لِيَجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ» ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ: إنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْعَصْرُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ صَلَاةٍ، وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ: «فَحُوِّلَتْ فِي رُكُوعِ الْعَصْرِ» . وَسُمِّيَتْ الْقِبْلَةُ قِبْلَةً: لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقَابِلُهَا وَتُقَابِلُهُ. وَهِيَ أَقْسَامٌ سَبْعَةٌ: قِبْلَةُ تَحْقِيقٍ، وَهِيَ قِبْلَةُ الْوَحْيِ كَقِبْلَتِهِ ﵊، فَإِنَّهَا بِوَضْعِ جِبْرِيلَ ﵊، وَقِبْلَةُ إجْمَاعٍ: وَهِيَ قِبْلَةُ جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَى جَامِعِ عَمْرٍو ثَمَانُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقِبْلَةُ اسْتِتَارٍ: وَهِيَ قِبْلَةُ مَنْ غَابَ عَنْ الْبَيْتِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ عَنْ مَسْجِدِهِ ﵊ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ فِي