كَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَا حَرَجَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ زُجِرَ عَنْ الْخَوْضِ فِي مِثْلِ هَذَا. وَقَدْ كَرِهَ السَّلَفُ الْكَلَامَ فِي مِثْلِ هَذَا مِمَّا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ صَاحِبُ سَحْنُونٍ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ وَحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فَعَلَ اللَّهُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَذَكَرَ كَلَامًا قِيلَ: مَا تَقُولُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْت بِرَسُولِ اللَّهِ الْعَقْرَبَ. فَقَالَ لِلَّذِي سَأَلَهُ: أَشْهِدْ عَلَيْهِ وَأَنَا شَرِيكُك فِي قَتْلِهِ وَثَوَابِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ: لِأَنَّ ادِّعَاءَهُ لِلتَّأْوِيلِ فِي لَفْظٍ صُرَاحٍ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ امْتِهَانٌ وَهُوَ غَيْرُ مَعْزُوٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مُوَقِّرٌ لَهُ. وَأَفْتَى فُقَهَاءُ الْأَنْدَلُسِ بِقَتْلِ ابْنِ حَاتِمٍ وَصَلْبِهِ بِمَا شُهِدَ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِخْفَافِهِ بِحَقِّ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ زُهْدَهُ لَمْ يَكُنْ قَصْدًا. عِيَاضٌ: مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ عَابَهُ أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي نَفْسِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهِ أَوْ عَرَّضَ بِهِ أَوْ شَبَّهَهُ بِشَيْءٍ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ لَهُ وَالْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ أَوْ التَّصْغِيرِ لِشَأْنِهِ أَوْ الْغَضِّ مِنْهُ أَوْ الْعَيْبِ لَهُ، فَهُوَ سَابٌّ لَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ السَّابِّ يُقْتَلُ كَمَا نُبَيِّنُهُ، وَلَا نَسْتَثْنِي فَصْلًا مِنْ فُصُولِ هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَقْصِدِ وَلَا نَمْتَرِي فِيهِ تَصْرِيحًا كَانَ أَوْ تَلْوِيحًا،