. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ عَيَّنَهُ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ لِمَنْ عَيَّنَهُ لَهُ، وَسَوَاءٌ قَيَّدَ فِي النَّذْرِ بِمُدَّةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ لَا وَسَكَتَ عَنْ كُلِّ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ، فَإِنْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ ثُلُثُ مَا عِنْدَهُ كَمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ أَوْ بَلَدٍ لَزِمَهُ جَمِيعُ مَا يَتَجَدَّدُ لَهُ فِي النَّذْرِ. وَأَمَّا فِي الْيَمِينِ كَكُلِّ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ وَحَنِثَ لَزِمَهُ ثُلُثُهُ إنْ أَطْلَقَ لِصِدْقِ مَا أَمْلِكُهُ عَلَى مَا مَلَكَهُ حَالَ الْيَمِينِ، وَإِنْ قَيَّدَ بِوَقْتٍ أَوْ بَلَدٍ لَزِمَهُ جَمِيعُ مَا يَتَجَدَّدُ لَهُ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَا يُفِيدُهُ أَوْ يَكْسِبُهُ إلَى مُدَّةٍ مَا أَوْ فِي بَلَدٍ فَقَوْلَانِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ كُلُّ مَا أَمْلِكُهُ إلَى كَذَا صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لَفْظَةَ أَمْلِكُ تَصْلُحُ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ، فَعَلَى تَخْلِيصِهِ لِلِاسْتِقْبَالِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ. وَعَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ مَعًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ ثُلُثِهِ السَّاعَةَ وَجَمِيعُ مَا يُفِيدُ إلَى الْأَجَلِ، وَالثَّانِي ثُلُثُهُمَا، وَالثَّالِثُ ثُلُثُ مَالِهِ السَّاعَةَ فَقَطْ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْيَمِينِ.
وَأَمَّا إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يُفِيدُهُ أَبَدًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يُفِيدُهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ فِي بَلَدٍ لَزِمَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ [الإسراء: ٣٤] ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١] ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] وَقَوْلُهُ ﵊ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنُصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ فِي هَذَا بَيْنَ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ، وَالْوَجْهُ حَمْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْيَمِينِ دُونَ النَّذْرِ، وَإِنَّمَا يَسْتَوِيَانِ فِي صَدَقَةِ الرَّجُلِ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي لُبَابَةَ وَقَدْ نَذَرَ أَنْ يَنْخَلِعَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ يُجْزِيك الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ» انْتَهَى، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَبِهِ يُفَسَّرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.